انطبع في أذهاننا أن الفساد هو التكسب المالي من الموقع الوظيفي أو الحظوة لدى صانع قرار، والحقيقة أن الفساد أنواع متعددة لا يتسع المجال لذكرها، وليس فقط التكسب المالي، أسوق هذا في بداية المقال؛ لأن حبر الأخبار لم يجف بعد حول قضيتي تعليق عضوية عبد الله البرقان في الاتحاد السعودي والفضيحة العالمية لناصر الخليفي الرئيس التنفيذي للقنوات الناقلة للمونديال.

شخصيًّا، لا يمكننا أن نقول إن البرقان استفاد "ماديًّا" من موقعه، قبل أن تنتهي التحقيقات، ولا أتوقع أو أتمنى ذلك، لكن الواضح لنا منذ سنوات، أن هناك تجاوزات وتسهيلات لبعض الأندية، وهذا الأمر لا يمكن إنكاره، بل من السهل إثباته، وهذا العمل ترتب عليه إغراق الأندية بالديون، حيث تم استبعاد اللاعبين الأجانب والمدربين من قوائم المسيرات الواجب تقديمها، قبل السماح بتسجيل المحترفين، وكلنا نعلم أن ميزانيات الأجانب هي الأعلى؛ ونتيجة لذلك تراكمت القضايا على الأندية السعودية في أدراج "فيفا"، ومن ثم تعرض ناديا الشباب والاتحاد لعقوبات صارمة، والسبب ببساطة، هو إهمال لجنة الاحتراف في ضمان حقوق الأجانب.

بعض التعليقات استنكرت إعلان شبهة الفساد، قبل التحقيق مع الشخص المعني والحصول على الإثباتات، وهنا أختلف مع من يذهب في هذا المنحى؛ لأن من الشفافية الكشف عن أي شبهات فساد، والإعلان عن تحويل المتهمين إلى التحقيقات، وفيما بعد يحق لأي متهم أن يطالب برد الاعتبار إذا ما ثبتت براءته.

وأبسط الأدلة وأقربها هو ما أعلن عنه أمس بخصوص ناصر الخليفي والأمين العام السابق لـ"فيفا" جيروم فالكه، حيث تم الإعلان مباشرة بعد الاشتباه في وجود قضايا فساد، أحالت حقوق النقل لمصلحة القنوات القطرية.

يبدو أن هناك حربًا عالمية على فساد كرة القدم هذه الأيام، فالواضح أن العجلة قد بدأت بالدوران في السعودية، ولا أعتقد أنها ستتوقف، بل ستتسارع، السياسة نفسها شرع فيها "فيفا" والسلطات السويسرية ضد الفاسدين، في أكبر منظومة رياضية في العالم.. إلى أين ستصل الحرب العالمية، أو أين ستتوقف، يبقى في علم الغيب!

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.