تسارعت الأحداث في بيت الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وقرر مكتبه المسير إقالة المدرب الوطني ألكاراز من دون علمه، وتكليف الرئيس زطشي بمهمة التفاوض معه وإنهاء عقد العمل المبرم بين الطرفين، وتعيين طاقم جزائري للإشراف على العارضة الفنية للخضر.

وغلق الباب نهائيا في وجه المدرب الأجنبي، الذي فشل في تأهيل فريقنا الوطني إلى مونديال روسيا، والبحث عن الطريقة المثلى لإعادة الكرة الجزائرية إلى السكة، بعد سلسلة الهزات الكبيرة التي ضربتها، آخرها الهزائم المتتالية في تصفيات كأس العالم، والتي أرجعت المنتخب الوطني إلى مستوى متدن، وأصبحنا فريقا "ضعيفا متهلهلا"، بعدما كنا ولعشرية كاملة منتخبا قويا يضرب به المثل في النتائج والتنظيم، مما جعل جيراننا تونس والمغرب يستلهمان التجربة الكروية الجزائرية، ويسيران بخطى ثابتة نحو الأحسن بتأهل إلى مونديال روسيا، وحتى المنتخب المصري ورئيس اتحاد كرته أبو ريدة حفظ درس أم درمان جيدا، وها هو يضمن مشاركة في الحدث الكروي العالمي السنة المقبلة، تاركين الخضر يعودون إلى نقطة الصفر.

ما يحدث لمنتخبنا الوطني والصفعة التي تلقاها المسؤولون الكرويون جعلتهم يعودون إلى "البضاعة المحلية" والتفكير في بلماضي، وسعدان ، وماجر، وشارف، وماضوي، وآخرين، لإخراج الكرة الجزائرية من النفق المظلم، بعدما عانى التقني الوطني لسنوات، جراء اهتمام المسؤولين السابقين بالتقني الأجنبي، الذي عدا وحيد خاليلوزيتش، فكلهم فشلوا في مهمتهم، وخاصة في نهائيات كؤوس إفريقيا، التي كنا نخرج فيها من الأدوار الأولى رغم الإمكانيات الكبيرة، وطينة اللاعبين المحترفين الذين كانوا يشكلون المنتخب الوطني، فسياسة الرئيس زطشي وطاقمه ورغم أنها محفوفة بالمخاطر، إلا أنها تفرض على كل الأندية الجزائرية مضاعفة العمل، لمنح الخضر لاعبين بإمكانهم تشريف الكرة الجزائرية، فالكل متيقن أن اللاعبين المحترفين لا يستطيعون أبدا جلب كأس إفريقيا للجزائر، لأن ظروف القارة السمراء تختلف تماما عن الملاعب الأوروبية، وأن كل المنتخبات التي تعتمد على لاعبيها المحليين بإمكانها تحقيق نتائج إيجابية، فالجزائر التي فازت بكأس إفريقيا سنة 1990 بلاعبين أغلبهم محليون، وبطاقم فني جزائري....تاج عجز عن تحقيقه كل الفنيين الأجانب الذين أشرفوا على الخضر وتقاضوا أموالا طائلة ولم نرث منهم سوى الحقد والكراهية ، وخلافات لا تزال آثارها إلى يومنا هذا.

لا أدري حقا هل أن الأربعين مليون جزائري عجزوا اليوم عن إعطاء الجزائر منتخبا قويا، بعدما كانوا بالأمس خزانا لمختلف المنتخبات الوطنية، فالدولة الجزائرية تمنح الأندية الكروية أموالا طائلة من دون محاسبتهم، يتلاعب بها من لا ضمير لهم، فهل يعقل أن يتراجع مستوى كرتنا إلى هذا المستوى، ونصبح مجبرين على البحث من وراء البحار على اللاعب الجزائري، بعدما كنا سنوات الإصلاح الرياضي نملك أحسن اللاعبين، وصلوا إلى القمة ومثلوا الجزائر أحسن تمثيل، ونال البعض منهم ألقابا قارية على غرار بلومي وماجر.

على زطشي وطاقمه العودة إلى الأصل، والاهتمام بالكرة الوطنية، وإجبار الأندية على العمل، والتصالح بين العائلة الكروية، والانطلاقة الصحيحة لأن كأس إفريقيا بالكاميرون وكوت ديفوار على الأبواب، وكأس العالم بقطر أصبحت حلما بعدما تبخر حلم المشاركة في مونديال روسيا، هذا ما يريده "الشعب الكروي" والله المستعان.

*نقلاً عن الشروق الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.