لو رحل برشلونة..

حسن المستكـاوي

حسن المستكـاوي

نشر في: آخر تحديث:

** قررت مقاطعة كتالونيا الانفصال عن إسبانيا فى استفتاء شعبى، وردت الحكومة الإسبانية برفض نتيجة الاستفتاء، وقالت نائبة رئيس الوزراء: إن الاستفتاء غير شرعى.. والقصة معروفة سياسيًا وقديمة، وهى جزء مما صنع الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة.. لكن من نتائج الاستفتاء أن تخرج تصريحات من إدارة برشلونة تشير إلى اللعب فى دوريات أوروبية بعيدًا عن الدورى الإسبانى.. وقيل البريمييرليج أو الكالتشيو.. وهو كلام غير معقول، لا يصدق، ولا يمكن أن يطبق.. فرغبة برشلونة لا تكفى. والدوريات الأوروبية ليس سهلًا أن ترحب بهذا الضيف القوى حتى لو كان سيضفى قوة على المسابقات المحلية.

** السؤال الأهم ماذا يحدث لو رحل برشلونة أو لو قاطع الدورى الإسبانى..؟

** الإجابة: مبدئيًا لا أصدق أن الانفصال يمكن أن يحدث. وأنه لن يكون هناك «كلاسيكو دوس كلاسيكوس».. معقول لن يكون هناك كلاسيكو الأرض..؟ لو رحل برشلونة، ولا أعرف إلى أين يرحل، لن يكون للدورى الإسبانى طعما، وهذا النادى الغنى سيعانى ماديًا فيما بعد، وكذلك سيعانى ريال مدريد. فقد نجحت إسبانيا فى بيع الكلاسيكو. ونجح الناديان فى بيع مباريات الفريقين. واشترى ملايين فى الكرة الأرضية هذا الكلاسيكو أو الديربى.

** القطبية هى من أسرار الكون. والقطبية من أسرار كرة القدم. ولو كانت هناك دولة بدون فريقين يتنافسان ويتنازعان الألقاب فإن كرة القدم بها ستكون مثل كرة القدم فى بوتان أو مونتسيرات.. وعن دريبى الكرة المصرية يقول التاريخ إن الأربعين سنة الأولى من عمر الأهلى والزمالك كانت وراء شعبيتهما، (من 1911 إلى 1950) ووراء صناعة أشهر وأهم وأقوى ديربى فى الشرق الأوسط.. نعم الندية والقوة صنعت المنافسة بين الفريقين.. وهذا ما تقوله نتائج وبطولات مثل كأس السلطان حسين، ودورى القاهرة، وكأس مصر ثم الدورى ومباريات ودية بجانب لقاءات إفريقية فيما بعد.. ويعد ديربى الأهلى والزمالك من الدربيات العالمية والتاريخية النادرة التى لم تولد لأسباب سياسية، أو اجتماعية، أو عقائدية أو دينية. وهناك عشرات النماذج لتلك الدربيات الشهيرة من برشلونة وريال مدريد إلى سلتيك ورينجرز وإلى بوكا جونيورز وريفربلايت.

** وهناك دريبيات تصنع لأسباب غريبة، كما حدث فى إنجلترا بين ليفربول ومانشستر يونايتد اللذان لعبا أخيرًا مباراة أضفى عليها مورينيو كعادته نكهة الملل، بطريقته الفاعية.. وهذا الديربى يصل إلى مستوى العداء، ويعود إلى أسباب اقتصادية. فقد كانت ليفربول تعيش فترة اقتصادية جيدة بفضل الميناء الخاص بها. وكانت مدينة مانشستر تنتعش بسبب الصناعة. فقررت بناء ميناء بديلا لميناء ليفربول. عام 1894. وتم شق القناة فأصاب الكساد ليفربول وبدأ العداء فى ذاك الوقت. وقبل 122 عامًا بدأت المواجهات بين الفريقين. وارتفعت درجة حرارة المباريات تدريجيا وزادت الكراهية حين تغنى جمهور ليفربول بكارثة الطائرة التى لقى فيها بعض لاعبى يونايتد مصرعهم ثم حين تغنى جمهور مانشستر يونايتد بكارثة استاد هيلزبره الذى سقط فيه ضحايا من ليفربول.

** أحيانا تكون ساحات الرياضة وكرة القدم تحديدا ملعبا للخصومة والكراهية، والقوة، والمتعة، والإثارة، والدراما.. ولو رحل برشلونة عن الدورى الإسبانى، فإن المشاهد سوف يفتقد هذا كله، بما يعود بالليجا إلى مائة عام للوراء.

*نقلاً عن الشروق المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.