ربنا يلطف بنا.. وينتهى سريعا موسم الانتخابات الذى كشف سوءات الوسط الرياضي، وقد تحول الأمر إلى ساحة لتبادل السباب، واختلاق الوقائع، ولى الحقائق، وأفضلها حالا للأسف، قولات الحق التى يراد بها باطل، رغم أنها انتخابات فى أوساط رياضية، المفترض أنها تعى معنى التنافس الشريف.

وعلى الرغم من وجود مؤشرات توحى بأن النتائج ربما تكون محسومة بنسب متفاوتة هنا وهناك، فإن شهوة تقطيع الهدوم وتعرية الغير تبدو كأنها مرض تمكن من المجتمع بشكل عام، فترى نماذج قد اقتربت من لقاء ربها بحكم السن، ولكنها تتلذذ بأكل لحم الناس ميتا دون وازع من ضمير. وإذا كانت الانتخابات فى كل أنحاء العالم تفرز تمزقا فى أى مجتمع، إلا أن عواقبها تزداد سوءا فى المجتمعات التى لا تفعل القوانين التى تواجه مطلقى الشائعات، وتقطع ألسنة الكاذبين، وتردع المدعين.

وقانون الرياضة الجديد الذى مازلت أراه نقلة نوعية، لم يحدد القائمون على تنفيذه حتى الآن آليات لتجريم مثل هذه التصرفات التى نعيشها ليلا ونهارا، سواء أمام شاشات التليفزيون كل مساء، أو لدى مطالعتنا صفحات الجرائد طوال اليوم، ليستطيع المرء دون جهد أن يجزم أن معظم وسائلنا الإعلامية قد انزلقت بالفعل إلى هذا المستنقع.

وللإنصاف، فإننى لا أنتقد الانحياز الإعلامى لطرف دون آخر، إذا كان مبنيا على الصدق والموضوعية، وليس محكوما بالهوى والمصالح الشخصية، وللأسف الشديد، فقد توارت الموضوعية وتقدمت النوازع الخاصة فى غالب ما نراه.

ترى .. ما هو المكسب الحقيقى لكل من شارك عمدا أو جهلا فى هذه الجريمة بحق المجتمع؟.. وهل إدارة الأندية والاتحادات حقا تستاهل عشرات الملايين المتناثرة جهرا وسرا، فى بلد يئن معظم مواطنيه من ضغوط مالية؟ .. والله حرام .. حرام عليكم !

*نقلاً عن الأهرام المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.