قبيل مباراة الأخضر الودية مع البرتغال، كنت من أكثر المتفائلين بأن هذه المباراة ستحمل وجها آخر أكثر قوة وإشراقاً عن سابقتها في2006 التي انتهت بثلاثية نظيفة، فأعاد التاريخ نفسه من جديد رغم غياب رونالدو وحضور الاحتياطيين كانت المناعة المكتسبة أضعف مما كانت عليه.

"فالجُبن" الهجومي والأخطاء الدفاعية والأداء الباهت كانت واضحة وضوح الشمس برابعة النهار، وأبرز العناوين لأداء منتخبنا بمباراة عابها التشدد الدفاعي من واقع عنصرية الأرجنتيني "باوزا" الدفاعية وتمسكه بفكرة إغلاق المنطقة دفاعيا والهجوم على استحياء بمهاجم واحد واللعب بخمسة مدافعين!.

قد تكون هذه الطريقة "الاحترازية" تكتيكيا مفيدة ببعض مباريات المونديال التي يريد باوزا زرعها بخلايا المنتخب، لكننا رأينا أخطاء "بالكوم" بالتغطية والتمركز والتنظيم وأخطاء بالتمرير والانتشار حتى بالشق الثاني تغيرت بعض الأدوات ولم تتغير القناعات الدفاعية، وبرأيي هذه الطريقة الدفاعية "العقيمة" لم تخدم باوزا مع منتخب بلاده وهو يضم نخبة لاعبي العالم فكيف ستخدمه مع المنتخب السعودي؟!.

الارتداد الهجومي بتكتيك كهذا يحتاج للاعب مهاجم سريع يجيد الانتقال باللعب من الدفاع إلى الهجوم، فهل تتوفر لدى قناعات باوزا الحالية من يستطيع القيام بهذا الدور؟! الدوري السعودي به من الخيارات والاختيارات ما يستطيع سد بعض ثغرات الضعف بالمنتخب السعودي "ولو خُليت لخربت"، ومفترض من باوزا اختيار ما يناسب خامة لاعبيه وليس البحث عن الكنز المفقود من قناعاته بين صفوف المنتخب لأن هذه إمكانيات لاعبينا وهذا "ستايل" منتخبنا بعيداً عن التشدد الدفاعي!.

وإذا ما أراد باوزا النجاح مع المنتخب السعودي يجب عليه التخلي عن بعض الخطط الدفاعية المتشددة، وأن يضع بذهنه المقولة الميكافيلية: "خير وسيلة للدفاع الهجوم" ويحرر أجنحة المنتخب التي أصبحت معه "مكتفة" للوراء دون فاعلية هجومية تذكر!
المباريات الكبيرة/القوية هي المرآة الحقيقية لعكس الواقع دون أي تجميل والكشف عن المستور الذي تخفيه و"تطبطب" عليه المباريات الضعيفة والمتوسطة "وديا"، فحتى مباراة لاتفيا التي كسبها الأخضر لم تكن مقنعة فنيا!.

وإذا كنا نقول بأن الفائدة بمثل هذه المباريات هي الأهم فذلك ليس سوى نوع من "التربيت" على أكتاف الواقع فالمنتخب الذي يتأهل ويصعد للمونديال للعب مع نخبة فرق العالم مفترض أن يملك سقفاً عالياً من الطموح وينظر لمثل هذه النتائج بأنها ثقيلة ولا يجب أن تتكرر وتمر مرور الكرام، فهناك أخطاء ونواقص وعمل فني يجب أن يتم تحسينه كأدوات لعب، وكمُخرج للمشهد "باوزا" الجميع يجب أن يستفيد من هذه المباريات!.

وبالنسبة للوديات، فلو كانت هناك جدولة تصاعدية بالتدرج برتم المباريات من المستوى المتوسط للقوي فالأقوى شيئا فشيئا لاكتساب المناعة الفنية المطلوبة ورفع مستويات اللاعبين، وحتى تكون عملية "التصفية" واختيار الأبرز للمونديال بشكل احترافي أكثر!.

ومن المهم تنويع المدارس الكروية التي نقابلها بالمباريات الودية ولا يجب الاكتفاء بالمدرسة الأوروبية فحسب بل الإفريقية والأمريكية الجنوبية، لأننا سنقابل منتخبات من مختلف المدارس الكروية ومفترض الإعداد يتناسب مع كل منها، واللعب على أرض المقابل مهم بتقوية ثقة اللاعب بنفسه وامتصاص عامل الجمهور الذي قد يقف عائقا لدى بعض اللاعبين "الجدد" الذين ليس لهم تجارب خارجية قوية خارج الدوري السعودي.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.