بالنص قال معالي تركي آل الشيخ صراحة في لقائه مع الزميل بتال القوس «للأسف إن جزءا كبيرا منهم -يقصد الإعلاميين المادحين- ما ودي أنه يمدح.. مدحته ضرر..!!».
ويواصل «انتقد العمل وبالعكس أنا سأستفيد من انتقادكم بأدب وبدون تجريح أو تشكيك بالذمة واللي ينتقد لازم يكون مؤهل - يقصد متخصص بمجال انتقاده- ..»
ليس المطلوب من الاعلام الرياضي السعودي فقط رص حروف المديح والثناء لمعالي المستشار تركي آل الشيخ فقد اصبح ذلك «كرتا محترقا» لاسيما وأن هناك مداحين «عمال على بطال» وهؤلاء لا يمكن أن تستأمنهم ابدا فلا مبدأ ولا استقلالية ولا حتى ذرة شجاعة لديهم..!!
نعم للثناء الذي يصادف الحقيقة على أرض الواقع، وهذا أقل حقوق المسئول لكن على الجانب الآخر يجب أن لا يختفي الانتقاد الذي يضيء دروب المسئول وينبهه ويعمل معه بكل أدب واحترام على المشاركة الوطنية للارتقاء، وإن غاب النقد بأنواعه، فهذا تأكيد على خلل واضح بالتركيبة الاعلامية الرياضية وتشكيك بأمانتها ودقتها، فليس هناك عمل بشري غير قابل للنقد، ولنا بملك البلاد الكبير سلمان بن عبدالعزيز قائد الأمة خير قدوة عندما قال حفظه الله: «رحم الله من أهدى إلي عيوبي وإذا شفتوا فيه مصلحة لدينكم قبل كل شيء ولبلادكم بلاد الحرمين التي حنا خدام لها فأهلا وسهلا بكم وأقول وأكرر أبوابنا مفتوحة وتلفوناتنا مفتوحة وآذاننا مفتوحة لكل مواطن».
تركي آل الشيخ يرى أن الاعلام الرياضي سابقا منفلت لدرجة لم يكن هناك احد يستطيع أن يوقفه عند حده النظامي والقانوني والرياضي، وقد استخدم كل ما يملك من أدوات نظامية وإجرائية لوقف ذلك، إيماناً بأن الصحافة والصحافي يجب أن يكون قدوة ومتخصصا بمجاله ونافعا لبلده ورياضتها، ونجح في ذلك فقد هبط مستوى التجاوز الصحافي لأدنى درجاته -ربما- منذ تأسيس الصحافة السعودية لكن المصيبة الأعظم أن «النقد» وهو أحد أهم أركان الصحافة «هبط» هو الآخر، وأجزم تماما ان معاليه لا يريد ذلك أبدا، بل يريد نقادا حقيقيين مثلما يحلم، وينفذ خطوات بناء رياضة سعودية جديدة..!!
عمل «تركي» على مواضيع عديدة وقوية ودخل مناطق عميقة بقوته وثقته بنفسه، وكان المسئول الرياضي الاسرع تاريخيا باتخاذ القرارات وهي بالمناسبة أحد أهم صفاته، فلا وقت لـ»حط لجنة, خلونا ندرسه لمدة شهرين»!!
لا يزعجني ككاتب اعتدتم على صراحته ونال شرف ثقتكم أن أمدح مسئولا، فالناقد الاعور لا يمثل اخلاقيات الصحافة ومثلما ننتقد علينا ان نعطي الاخرين حقهم إن كانوا على حق.
هل كانت كل قرارات «تركي» سليمة؟
في رأيي أن غالبيتها كانت كالجراحة المستعجلة التي لا بد أن ينتج عنها ألم ووجع، لكنها كانت ضرورية لإبقاء الجسد على قيد الحياة وأهمها القرارات التي كشفت التجاوزات المالية والإدارية والقانونية، وراح ضحيتها الكثيرون وبالطريق ضحايا في الغالب.!!
الدخول في التفاصيل وإبداء الاراء في القضايا -التعبيرات الشخصية- لمعاليه لم تكن معتادة أبداً، ولذلك يصعب تماما ادراك هدفها - الشفافية الصادمة- مما جعلها عصب «المواجهة» وكان من الجميل جدا أن يكون التعبير المؤسسي خاليا من التعمق في الرأي الشخصي مع الاخذ بالاعتبار أن المؤسسة الرياضية واجهت الجمهور لوحدها رغم ثقل القضايا وقوتها فيما كان من المفترض أن تتحمل هيئة الرقابة والتحقيق جزءاً من المسؤولية وتعلن - بحسب انظمتها- مستجدات ما انيط اليها حتى لا يؤخذ الامر وكأن المؤسسة الرياضية هي الخصم والحكم..!!
بثقة عالية يتحدث معالي «تركي آل الشيخ» عن اماله وطموحاته واهدافه والاكيد اننا في مرحلة لم نعتدها اطلاقا بل انها تمر كالحلم - حقيقة ام خيال- وما علينا الا ان نكون عادلين منصفين غير متشنجين، فالباطل لا يدوم مهما طال الزمن..!!
الأندية والشخصيات وكل الكيانات تعيش ببلد يسوده العدل فلم الخوف من القرارات والارجاف حولها..!!
ألم يتحدث «تركي» عن الوجه الطيب للمؤسسة الرياضية طالبا اتخاذ طريق «الصلح» في قضية الأهلي والشباب وانهاء الأمر.؟
هناك محاكم واستئناف وتحقيقات وجهات بالدولة على قدر من الخبرة والعدالة والقوة فلم تأخذنا العاطفة نحو المخطئ ولم لا نترك للمخطئ فرصة سماع صوته والدفاع عن نفسه..؟
أثبتت المؤسسة الرياضية قوتها وهيمنتها وأوصلت رسالتها بشكل سريع، ومن الرائع ان يتم تغيير الخطاب الاعلامي بعد ترسيخ ذلك والاتجاه إلى منافذ الايجابية وترك الجهات ذات العلاقة تساند هيئة الرياضة بالبيانات الإعلامية ضمن صلاحياتها وتبعية القضايا لديها فمع «تركي» الطموح اصبح سقفا مفتوحا والاجندة الداخلية والخارجية مزدحمة بكل «الاماني» ولا وقت للصداع والمواجهات بعد أن تم كل شيء وعرف الجميع ما معنى أن تكون رئيساً لهيئة الرياضة؟
تاريخ ممتد للرياضة السعودية صنعه رجالات عظماء فيصل وسلطان ونواف وعبدالله كان فيه من الأحداث والتقلبات والأفراح والأحزان ما تشاركنا فيه ليكون اسم المملكة العربية السعودية عالياً واليوم «تركي» يستلم راية «التاريخ» فكونوا عونا له بالحق والكلمة الصادقة والحب والاحترام كما كنا مع من سبقه فقد اعلن وبوضوح تام «موس على كل الرووس» فهل بعد ذلك كلام؟.

*نقلاً عن الجزيرة السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.