أبداً لم تكن مباراة غانا ومصر في ختام تصفيات كأس العالم "تحصيل حاصل" علي اعتبار أن منتخب الفراعنة تأهل بالفعل قبل اللقاء والمفترض أنه لا يريد من المباراة أي نتيجة حيث لا أمل لغانا صاحب الأرض في أي محاولة للتأهل.
غير أن الفريق المصري بكل منظومته بداية من اتحاد الكرة ورئيسه المهندس هاني أبو ريدة وكل أعضائه والجهاز الفني مستر كوبر ورفاقه وجميع اللاعبين كان لهم جميعا فكر آخر وهو أن يثبتوا للعالم أن مصر 2017 غير مصر في سنوات سابقة بعد 1990 التي لعبت آخر مباراة في كأس العالم وجفت الأرض تحت أقدام لاعبيها علي مدي 28 عاما ليكون أبناء هذا الجيل غيرهم بعد أن تغيرت وتبدلت أمور كثير أكثر إيجابية وبأكثر تفكير.. وبأكثر إدراك لتؤكد للعالم أن حضارتها التي تخطت السبعة آلاف عاما لم تكن من فراغ أو مجرد حجارة وتماثيل كما يحاول جهلاء وأعداء بلدنا أن يوصفوا هذه الحضارة العريقة.. ولكنها تؤكد أكثر أننا الفراعنة الذين لا تقف أمامنا أي عقبة.
وفي آخر مباريات التصفيات ظن الكثيرون أن الفريق الذي وصل إلي غانا وهو ناقص بعض نجومه أبرزهم الكوكب الأكبر والنجم الأكثر اضاءة محمد صلاح ومجموعة أخري من كبار الفريق لن يصمدوا ولكن خاب ظنهم ها هو إكرامي استعاد ثقته وها هو شيكابالا الذي ظن المشاحنون في احترافه أنه هرب من مصر بعد أن فشل ليظهر بالنجم المتألق ويقدم أفضل أداء ويخ مه في المباراة بإحراز هدف علي الطاير كعادته وها هو كوبر يقدم نجوما جدد أمثال عمرو مرعي ليثبت اقدامه في الفريق ويحاصر أبناء قبيلة الأشنن الغانية ويتقدم عليهم وهم الذين يتعادلون بعد أن كانوا مهزومين.
إن ما قدمه المصريون بالأمس صورة واضحة لما سيكون عليه الفريق في مباريات المونديال.. بصورة مغايرة تماما عما كانوا عليه في الدورتين اللتين شارك فيها 34 و90 فهو قادم هذه المرة للمنافسة حيث لن يكون إلا في مكانه اللائق بين الكبار وأقصد به الأوربيين الذين مازالوا يحتكرون الألقاب والبطولات لنقول لهم نحن المصريون.. الفراعنة قادمون.
أثب المباراة أن الكرة المصرية اصبحت تملك الدرع والسيف أي الفريق القادر علي أي المواجهة وربما شعر كل ملايين المصريين الذين تابعوا المباراة أن الثعلب الأرجنتيني قد بدأ بروفة ما سيقدمه الفريق في مباريات كأس العالم واختفت حكاية الدفاع الذي وصف بها خلال مباريات التصفيات وثبت انها كانت الوسيلة من أجل غاية الوصول والتأهل إلي أن تحقق بالفعل.
وقد بدا كل ذلك في المباراة ولم تستطع غانا الثأر من الفرعون القادم لأنه مازال يحمل جينات من صنعوا التاريخ من آلاف السنين.
والآن لا يبقي إلا الدعاء من مصر المؤمنة وشعبها الطيب الودود أن يقع فريقنا في مجموعة متوازنة علي قدر نهضتنا ويستطيع فريقنا تحظي أدوار البطولة الاولي ويصل أو يقترب من نقاط الضوء في البطولة العالمية.. يارب.
* دعاء شخصي: ربي لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه.. آمين آمين.. آمين.

*نقلاً عن المساء المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.