دعم الهلال... واجب وطني

هيا الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

بعض المباريات لا تخضع لأية مقاييس فنية أو حسابات مسبقة بقدر ما تكون صدى حقيقيا لتراكم عدة ظروف وانفعالات داخل الملعب، والتعامل مع مباراة حساسة كمباراة الهلال مع أوراوا الياباني بذهاب نهائي دوري أبطال آسيا لا يخضع مسبقا لمقاييس القوة والضعف ولكل مباراة قدرها من الحظ والأداء والتفاعل!

تعاملنا مع "الذهاب" يجب ألا يأتي متطرفا "فلا ضرر ولا ضرار" والوسطية مطلوبة "انفعاليا" والتعاطي السيكولوجي "الهادئ" الذي يزرع المسئولية بذهن و"ضمير" كل لاعب هلالي وينمي فيه الحس الوطني ويهيأ بداخله "جرينتا" الأداء الرجولي!

مثل هذه المباريات "تأسيس" لقاعدة الإياب، والحذر مطلوب والعطاء فيها مهم، ومهما كان اجتهاد "دياز" فنيا ورسمه لمخطط التعاطي مع هذه المباراة نظريا، يبقى تطبيق اللاعبين للخطة بميزان التعامل النفسي ومن خلال "التعبئة المعنوية" من الأساسيات التي ينبغي العمل عليها، فالنواحي النفسية بمثل هذه المباريات لا تقل عن نظيرتها الفنية والذهنية، ومهما كانت الظروف مؤاتية من أرض وجمهور وتكامل فني وجاهزية عناصرية ونضوج إداري ودعم إعلامي "وطني" فلن تأتي تلك "العصية/العنيدة" إلا من بوابة العرض الميداني الرجولي المسئول، فلا الأرض ستهبك بطولة ولا الجمهور سيحرز هدفا بمرمى الخصم إن لم تثق بقدراتك وتسخرها داخل الملعب وتحترم "الفرص"! فبعض الفرص لا تعوض أبدا! وفرص البدايات من ذهب وغالبا ما نندم عليها بالنهاية ويجب أن نجعل من كل تلك العوامل محفزات إيجابية إيابا!

وإذا كان الهلاليون ينظرون لهذه الموقعة بأنها صعبة فالأصعب ما سوف يأتي على أرض "أصحاب العيون الضيقة" هناك قد تضيق الحلول وتسوء الظروف وتضمحل الفرص!

اليابانيون "منطقيا" سيحاولون الخروج بأقل الخسائر من موقعة "الرياض" ليتسنى لهم وضع بصة نهائية على أراضيهم، ومن واجبنا "دحر" أمنياتهم من بين أقدامهم وتشتيت خططهم بناتج مطمئن بإذن الله.

متى نصل لقناعة كهذه "ميدانيا" إذا ابتعدنا عن الرواسب النفسية السلبية و"الوساوس القهرية" قبل المباراة بخصوص نظرية المؤامرة التي تحاك فيما وراء الكواليس الآسيوية، والفكرة المبيته لدى الحكم لهزيمتهم، واعتبار الخصم "المارد" العظيم الذي لا يقهر!

ليس تخديرا بقدر ما هو تحفيز وتعظيم "للثقة بالذات" فأوراوا ليس من فرق الطبقة البرجوازية باليابان والتعاطي معه "عادي" صحيح أنه يملك خط هجوم ناري لكنه بالمقابل يملك أضعف خط دفاع!

يقيني بأن "دياز" الذي هو مصدر الاطمئنان الحقيقي بالهلال لديه تكتيك "العقلاء" والذي سيستطيع من خلاله الخروج بنتيجة مطمئنة و"برأس مرفوعة" ذهابا بشرط أن يكون اللاعبون بيومهم، ولا يجب أن يتسرع بالزج بلاعبين غير جاهزين "لياقيا" كنواف العابد وسلمان الفرج فإن تخسر لاعبا بمباراة أفضل من أن تخسره مباريات طويلة!

وكم جميل بأن نشاهد بملعب الملك فهد غدا الجمهور السعودي بكافة أطيافه وفئاته دعما للفريق الذي يمثل "الوطن" الآن ويلعب باسمه، فدعمه "واجب وطني" يدركه "العقلاء" أما من يرى بنفسه غير ذلك فعليه البقاء بمنزله ليستر "عاهاته النفسية" بعيدا عن أنظار الناس، وأقترح عقوبة معنوية "كالطرد" من الملعب لمن يرفع شعار الخصم بوجه ممثل الوطن كإجراء احترازي ضد من يعبث بمشهد لحمتنا الوطنية الرياضية ويصدره للبسطاء ضحايا الجهل والتعصب الرياضي.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.