الفراغ الإداري يقود النصر للمجهول!!

علي السلمي

علي السلمي

نشر في: آخر تحديث:

مازال النصر يُشكل لغزا محيرا لجماهيره وعشاقه في كل مكان، فتارة يجبرك على المراهنة عليه خصوصا عندما تجده مقنعا متجليا داخل المستطيل الأخضر، يقدم مستويات كبيرة مقرونة بالنتائج، وتارة أخرى تشفق عليه لاسيما عندما يكون في أسوأ حالاته الفنية والمعنوية ويخسر نقاطا سهلة أمام بعض الفرق الأقل منه فنيا ونقطيا وخبرة..

بعد عودة النصر من معسكره الأخير في «جبل علي»، ظهر بصورة مختلفة شكلا ومضمونا وحقق ثلاثة انتصارات مهمة ومستحقة، أعادته من جديد لصلب المنافسة على لقب الدوري، حينها استبشرت جماهيره بعودة نصرها لعزفه الفريد ووضعه الطبيعي كمنافس شرس على جميع البطولات، لكن سرعان ما عاد لمربعه الأول وخسر خمس نقاط سهلة بالتعادل أمام الباطن والخسارة المفاجئة أمام القادسية لتقضي على ما تبقى من آماله في المنافسة.

في تصوري أن ما حدث لأصفر العاصمة في آخر مباراتين يتحمله اللاعبون في المقام الأول، فهم وحدهم وليس غيرهم من ارتكب أخطاء ساذجة وقاتلة على مستوى التغطية الدفاعية، وهم أيضا من أهدر فرصا سهلة ومحققة أمام مرمى المنافسين، وقبل هذا وذاك وقوعهم في المحظور بشكل مستفز لجماهيرهم وحصول بعضهم على بطاقات مجانية، وضعت فريقهم في ورطة حقيقية قبل موقعة البارحة أمام الفيصلي، وكشفت ضعف الجهاز الإداري الذي يبدو أنه غير قادر على ضبط الأمور داخل أروقة الفريق..

لا نختلف على أن بعض اللاعبين تعالوا على الكيان الذي منحهم الأضواء والشهرة، وخذلوا جماهيرهم التي لم تبخل عليهم بالدعم والمؤازرة، في الكثير من المباريات السهلة التي لو نجحوا في الظفر بنقاطها لكان نصرهم في الصدارة ولكن في النهاية لا يمكن اختزال مشاكل النادي في اللاعبين، فهم جزء من المشكلة وليسوا كل المشكلة، وبالتالي من غير المنطق أو المقبول التركيز على الجزء وترك الكل..

منذ أكثر من موسمين والنادي بصفة عامة تحاصره المشاكل من كل حدب وصوب، مشاكل إدارية، وأخرى شرفية، هذه المشاكل ألقت بظلالها على قطاع كرة القدم وتسببت في أزمة مالية خانقة أفضت إلى تأخر صرف الرواتب وتسليم مقدمات العقود، وأدخلت النادي في نفق القضايا الداخلية والخارجية التي ربما تكون عواقبها وخيمة ما لم يتم تفاديها مبكرا..

أما الآن فإن النادي يمر بواحدة من أسوأ فتراته منذ سنوات، ويكفي الفراغ الإداري الكبير الذي يعيشه حاليا وساهم بشكل مباشر في الفوضى الخلاقة التي دائما ما تكون نتائجها عكسية، فالرئيس مبتعد منذ أكثر من شهر لظروفه الخاصة، ونائبه لا يتواجد في النادي إلا بين فينة وأخرى بسبب ارتباطاته العملية وسفره الدائم خارج المملكة، بينما أمينه العام تم إعفاؤه من قِبل الهيئة وبديله المكلف دون الطموح ولا يملك الخبرة الكافية لإدارة شؤون النادي، هذا الفراغ لم ينعكس بالسلب على الفريق الأول فحسب، بل انسحب على الفئات السنية التي تعاني إهمالا غير مسبوق في ظل ابتعاد أعضاء الشرف الداعمين لها ماديا ومعنويا..

أعتقد أن النادي مُقبل على مرحلة صعبة جدا قد تقوده نحو المجهول، فهل من عودة إدارية قوية بفكر جديد تعكف على تصحيح الوضع الحالي وتدعم صفوف الفريق خلال الميركاتو الشتوي، وهل من التفافة شرفية كبيرة تقدم دعما ماليا وفيرا لإغلاق باب القضايا وصرف مستحقات اللاعبين المتأخرة؟ بصراحة أشك في ذلك، ولكن أتمنى من جميع المخلصين تجاوز خلافاتهم والعودة لنصرهم ليستقيم حاله.

*نقلا عن اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.