الرياضة الدعائية المجتمعية!

مسلي آل معمر

نشر في: آخر تحديث:

قد يرى بعض المتابعين أن الصرف المادي على الأنشطة والفعاليات الرياضية التي أقيمت مؤخرًا، يعتبر هدرًا ماليًّا، وذلك بناء على ما تمت متابعته من تقديم جوائز قيمة للمشاركين في سباق الماراثون أو حضور المباريات الكروية، ومن وجهة نظري المتواضعة أن هذا الرأي مجانب للصواب، إذا ما نظرنا إلى الأمر بعمق أكثر، حيث لا يخفى علينا حجم التكلفة السنوية التي تتكبدها ميزانية وزارة الصحة سنويًّا في علاج أمراض السكر والسمنة مع المشاكل الصحية الأخرى الناشئة عن قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة.

بالفعل كان المجتمع يحتاج إلى من يشجع أفراده على ممارسة الرياضة، وذلك لكي تتحول إلى ثقافة لدى أفراد الأسرة، وهذا ما غاب طوال سنوات مضت لأسباب أراها متعددة ومتشعبة، أهمها الطقس والمرافق الرياضية وعدم الاهتمام بحصة الرياضة البدنية في مدارس التعليم العام، إضافة إلى قلة الوعي بأهمية الرياضة.

ولا شك أن تميز المسن خلف البلوي الذي أكمل السباق بمسافة ٢١ كيلو مترًا جاءت أكبر دعاية أو أبلغ دعوة لمن يفكرون في ممارسة الرياضة أو العودة إلى ممارستها، فهذا الرجل أطال الله في عمره وأدام عليه الصحة فتح أبواب الأمل لمن هم في سنه وما دون ذلك؛ ليقول إن الرياضة متاحة للجميع وإنها السبيل الأسلم لمن يريد المحافظة على صحته ورشاقته.

أن تضطلع وكالة الرياضة المجتمعية بهيئة الرياضة بقيادة الأميرة ريما بنت بندر بهذا الدور المميز؛ فهذا أمر جميل، وأن يتفاعل رئيس مجلس إدارة الهيئة تركي آل الشيخ مع خلف البلوي ويقدم له مكافأة قيمة فهذه بادرة راقية، وأن يشارك عبدالعزيز بن تركي الفيصل في السباق؛ فهذه رسالة مهمة.

بقي أن نقول إن العمل الدعائي لممارسة الرياضة والمشاركة في مناشطتها عمل ذكي لا يشكل نسبة بسيطة مما يتم صرفه على الصحة، وذلك تطبيق للقاعدة الطبية القائلة: الوقاية خير من العلاج، ومما لا شك فيه أن البلوي المسن وجائزته هما أكبر مروجين لممارسة الرياضة، فكم شخصًا الآن يسأل نفسه: لماذا لا أسير على خطى البلوي الماراثونية؟

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.