فيديو مميت.. مغمس بعسل الفيفا!!

حسين الذكر

حسين الذكر

نشر في: آخر تحديث:

بعد مائة عامة تقريبا على انطلاقة لعبة كرة القدم بحلتها وقوانينها التي استقطبت جماهير العالم وجعلتها سيدة القرية العولمية بلا منازع، اصبحت اللعبة بحاجة الى تغييرات علمية مدروسة دقيقية تدفع بتجاه التطوير وزيادة وتيرة سرعة اللعب ونسبة الامتاع والحركية، بما يتناسب مع عصر الاتصال والتواصل والفضاء التفاعلي الحيوي الذي غزا العالم بعد تزاوج الكومبيوتر والشبكة النعكبويتة، ليحيل كل شيء الى الارشيف والتقاعد، ما لم يتكيف مع عصر السرعة المغمسة بالجود الادائية.. هنا تكمن علة البحث عن جديد ينعش اللعبة ويحميها من حداثة الطرح التقني وما يمكن ان يشكله من خطرعلى اللعبة برغم كل ما تمتلكه من جماهيرية وحماس وشغف حد الجنون، لكنها تقع في محظور الرتابة يومًا ما، اذ لم تتكيف مع سرعة عالم مهول..

على بعد خطوات من مونديال موسكو 2018 الذي ينتظره العالم للاستمتاع بآخر صرخات الموهبة والفن والتكتيك الكروي، جرت جولة جديدة من المباريات التجريبة على طريق الاعداد لفرسان المونديال العالمي المقبل. وقد اهتزت الاوساط الارجنتينية ومعها عشاقها عبر بقاع العالم. بخسارة قاسية امام اسبانيا بلغت سداسية مقابل هدف يتيم لايبررها غياب نجم النجوم مسي او غيره. وقد اعلن أسطورة كرة القدم الأرجنتيني مارادونا عن دعمه ومساندته لمنتخب بلاده بعد الهزيمة الثقيلة والقاسية اذ ذكر على حسابه بموقع «انستجرام» للتواصل الاجتماعي: «الآن كل ما نستطيع فعله هو تحسين مستوانا». وقد سيطرت الهزيمة على عناوين الصحافة الأرجنتينية، التي فتحت النار على منتخب التانجو، ومدربه خورخي سامباولي. اذ قالت صحيفة «كلارين»: «كارثة في مدريد، إسبانيا تسحق منتخبنا الوطني بفوز تاريخي، المنتخب الإسباني لديه كل شيء يفتقده منتخب الأرجنتين». وعنونت صحيفة «أوليه»: «سقوط تاريخي، خسارة هائلة للفريق الوطني، الذي غاب عنه ميسي، وظهر بشكل سيئ للغاية». وأضافت: «توقيت سيئ جدا لهذه الهزيمة الثقيلة، مع تبقي أقل من 3 أشهر على كأس العالم». أما صحيفة «لاناسيون» فقالت: «لكمة قوية في الوجه، أداء مخيب من الأرجنتين لا يرقى لمستوى الكبار، من الواضح أن المنتخب الوطني سيعاني أمام المنتخبات الكبيرة، المرشحة للفوز بكأس العالم». وأخيرا، قارن راديو «فوكس سبورتس» بين الهزيمة المهينة للأرجنتين، وفوز البرازيل على ألمانيا بهدف دون رد، الذي يؤكد أن منتخب السامبا، لديه فرصة للتتويج بلقب المونديال.

من جانبها احتفت الصحافة البرازيلية بفوز منتخب «السيليساو»، بهدف نظيف على نظيره الألماني، في مباراة ودية جرت على ارض الالمان جماهيرهم وعدت بمثابة رد اعتبار تساعد «راقصي السامبا» على نسيان الهزيمة المذلة 1-7، التي تعرضوا لها أمام الألمان، في نصف نهائي مونديال 2014. وأشارت صحيفة (أو ستادو دي ساو باولو)، إلى مدرب البرازيل، تيتي، حصل على ما كان يطمح له بالانتصار، على الملعب الأوليمبي في برلين، وهو «الذهاب إلى روسيا دون وجود الشبح الذي يلاحق الفريق منذ أربعة أعوام». وذكرت الصحيفة البارزة (فوليا دي ساو باولو) أنه بالانتصار بأدنى نتيجة، أمام أبناء المدرب يواخيم لوف، سيبدأ المنتخب البرازيلي في نسيان الهزيمة 1-7. كما وصفت الجريدة هذا الفوز بـ«خطوة مهمة»، للابتعاد عن «الشبح» الذي كان يلاحق المنتخب البرازيلي، منذ تلك الهزيمة المدوية، بالنسخة الأخيرة من بطولة كأس العالم.

في تقنيت الفيديو الجديدة التي ادخلها الاتحاد الدولي الفيفا لمساعدة الحكام في قيادة المباراة ولتخفيف من قساوة وبعض القرارات وما يلحقه من حيف بفرق اخرى. وقد طبقت التقنية في لقاء المنتخب الايطالي والانكليزي الذي ظل متقدما قبل النهاية بدقيقة، قبل أن يحتسب الحكم ركلة جزاء مشكوك في صحتها، لصالح إيطاليا، رغم اللجوء إلى تقنية الفيديو. وقد علقت بعض الصحف قائلة اذ خرجت صحيفة «ذا صن» بعنوان،: «فارد لوك» أي حظ عاثر، إلى جانب صورة لجيمي فاردي، نجم إنجلترا، مع الإشارة إلى تقنية الفيديو، التي منحت إيطاليا التعادل، قبل النهاية. ولفتت صحيفة «ميرور» أيضا إلى دور تقنية الفيديو، فظهرت بعنوان: «فاردي 1 - في إيه أر 1»، وذلك عقب تسجيل فاردي هدفه الأول مع منتخب إنجلترا، بعد صيام دام لنحو عام. وقالت صحيفة «تيليجراف»: «نقطة من الإزعاج»، في إشارة إلى إفساد الحكم لليلة الإنجليز، باحتسابه ركلة الجزاء.

*نقلا عن الأيام البحرينية

التقنية الجديدة بما تحمله من متغيرات وضغط جديد على الحكام، ووفقا لضربة الجزاء التي حدثت في مباراة ايطاليا وانجلترا يمكن ان تفتح النار على الفيفا وتجعل اللعبة كلها تحت رحمة التوقف والتغيرات اللحظية وفقا لاجتهاد كل معترض، فيما ان القرار سيرجع للحكم الذي سيضطر لتوقف اللعبة ومشاهدة العرض التلفازي بما سيتخلله ويرافقه من ضغط جماهيري على الحكم، لا يمكن معه سلامة القرار المضغوط، الذي ربما سيكون اقسى من اتخاذ قرار تحت سرعة وديناميكية اللعبة. هنا تكمن خطورة استخدام الفيديو بهذه الطريقة العقيمة والمميتة وان كانت تحت شعار عسلي!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.