محمد نور.. 20 عاماً من التنقيب عن الذهب

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن مساء الثلاثاء الفائت عاديا، فقد أذاع محمد نور نبأ اعتزاله على رؤوس الجميع في مقر نادي الاتحاد الذي يعتبر مشجعوه أن رحيل صاحب القميص رقم "18" بمثابة نهاية حقبة أحد أساطير الكرة في السعودية.

قبل 6 أشهر فقط، تعرض صانع الألعاب الأسمر إلى الإيقاف من قبل لجنة مكافحة المنشطات السعودية، الأمر الذي قوبل بالنكران والرفض من قبل نور صاحب فريق المحامين الستة الذين جابوا أروقة الفيفا ومحكمة التحكيم الدولية في سويسرا ذهاباً وجيئة حتى ينالوا صك براءة اللاعب ونزاهته.

لاحقاً تم الإعلان عن براءة نور، وجاءت الصدفة أن الموسم الرياضي قارب على الانتهاء، ومعها كانت روح نور الكروية تلفظ أنفاسها الأخيرة، حيث شاهدت الجماهير لاعبها الكبير آخر مرة في الملعب الجوهرة أمام منافسه النصر الذي كسب المواجهة تلك الليلة وجعل نور ورفاقه يخرجون من الملعب بخسارة ثقيلة قوامها خمسة أهداف.

وكان ياسر القحطاني قائد الهلال في طليعة من ودع محمد نور بعد سريان الخبر في المواقع الإلكترونية، فقد قال عن زميله صاحب تمريرة الهدف المونديالي بمرمى تونس: "وترجل الفارس، شكراً على ما قدمته لرياضتنا من متعة يا أسطورة". وأضاف نواف التمياط الذي يعمل حالياً كمحلل تلفزيوني: "لعبت أمامه فكان أفضل منافس، وسيظل من أهم الأسماء في الرياضة السعودية". فيما كتب المدافع أسامة هوساوي عبر حسابه الشخصي: "سوف تفتقدك الملاعب يا نور".

إبان قيادة نور لفريق الاتحاد في مونديال كأس العالم للأندية باليابان عام 2006، تحدث عنه رئيس فيفا المعزول جوزيف بلاتر قائلاً: "لا مثيل لمحمد نور في آسيا". بينما وصفه المدرب الداهية ديمتري بعنوان للتميز في الملعب، أما الصربي نيبوشا الذي درب أهلي جدة قبل سنوات فقد وصفه بعبارة صغيرة مفادها: "هو فريق بأكمله". وقال الجنرال يوردانيسكو الذي قاد رومانيا في منافسات اليورو الأخيرة: "مكانة نور الطبيعية أن يكون لاعباً أساسياً في أفضل الأندية الأوروبية".

منذ عشرين عاماً وأسطورة الاتحاد تتنقل براً بين مكة وجدة. حيث دخل إلى مقر التدريبات أول مرة في عام 1996، وهو الآن قد خرج من نفس البوابة معتزلاً اللعبة الشعبية في 2016 خاض خلالها حروباً كروية كثيرة. ولكن النجم الشهير يخطط إلى الاستمرار في محيط المجال الرياضي، فقد أخبر من حوله برغبته في التواجد مستقبلاً كمساعد مدرب أو إداري، وربما أن الأخيرة قد تتلاءم معه إذا ما استطاع تحييد شهرته كلاعب سابق مع فريق شاب لا يتجاوز معدل أعمار لاعبيه 25 عاماً.

ابن مكة وصاحب الـ38 عاماً، حقق مسابقة الدوري السعودي 8 مرات، بجانب 4 كؤوس لـ"ولي العهد"، وحقق كأس خادم الحرمين في مناسبة واحدة، وكأسين آسويين ودوري أبطال العرب وكأس أندية الخليج وحتى كأس السوبر السعودي – المصري ضمن مناسبتين.

أما على صعيد المنتخب الوطني، فقد لعب 96 مباراة دولية، سجل خلالها 8 أهداف، وكانت أبرز محطاته مع الأخضر في نهائيات كأس العالم 2002 و2006، وكذلك كأس القارات في المكسيك، وهذا ما يجعل أنصار اللاعب يقارنون سجل نور البطولي مع سجلات أندية محلية وحتى قارية.