المنتخب الجزائري بحاجة إلى صحوة

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

منذ التحاق الثلاثي ماجر وإيغيل ومناد بالعارضة الفنية للمنتخب الوطني، ومرحلة التجارب لا تزال قائمة لإيجاد تشكيلة واضحة المعالم، لا أظن أن ما يحدث يحتاج إلى فلسفة كبيرة، فكل الجزائريين، من الطاقم الفني إلى أبسط مواطن في جزائرنا العميقة، يستطيع على الأقل تحديد من هم اللاعبون الذين بإمكانهم تقمص الزي الوطني، فعندما يقول الناخب الوطني ومساعداه إن الخضر هو في مرحلة تجريب اللاعبين، أعتبر ذلك خطأ جسيما سندفع ثمنه غاليا في المنافسات الرسمية. فكيف نفسّر استدعاء لاعبين لتجريبهم وهم بعيدون كل البعد عن المستوى الدولي، علينا طرح تساؤلات عن مدى قدرتنا على الوصول إلى نصف نهائي الكان، أو الفوز بها مثلما يتمنى طاقمنا الفني.
استدعاء الثلاثي فيغولي ومبولحي وحليش إلى التشكيلة الوطنية، ورغم أن ذلك كان يعتبر من سابع المستحيلات في الأسابيع الماضية، يوحي بأن ماجر وطاقمه تيقن بأن التشكيلة التي كان يعتمد عليها في اللقاءات الماضية لم ترق إلى المستوى العالي، وكان مجبرا على تدارك الأمور قبل فوات الأوان… عندما نتحدث عن لاعبينا المحليين على غرار شافعي وشاوشي وبوخنشوش وآخرون، علينا أن نقرّ بأن الذين يلعبون في أوروبا أحسن من لاعبينا المحليين، سواء من حيث حجم التدريبات أو عدد المقابلات التي يشاركون فيها طيلة الموسم الكروي، فضلا عن طبيعة المنافسة. لم أجد في حياتي ناخبا وطنيا يريد تجريب عدد كبير من اللاعبين، لأن التقاليد الكروية العالمية تؤكد أن الذي يلعب في المنتخب لا بد أن يكون الأحسن والأقوى مقارنة بلاعبين آخرين، وهو التقليد الغائب في منتخبنا، فلماذا نضيع الوقت في أمور بديهية تعطل تطور فريقنا.
في كل دول العالم، وخاصة في أوروبا، فإن مدربي المنتخبات لن يجدوا صعوبة في تحديد القائمة النهائية لمنتخباتهم، لأن ذلك يحتاج إلى قليل من الواقعية. فكل مدرب في العالم يختار أحسن اللاعبين في كل منصب، ليتشكل بذلك منتخب قوي ومتكامل، ويحتاج بعدها فقط إلى تمرينات قليلة وفق الخطط التكتيكية المطبقة حتى يصبح جاهزا للمنافسة، أما عندنا فلا نعرف تشكيلة المنتخب إلا بعد صدورها في الموقع الرسمي، وتارة تعرف القائمة مفاجآت لا يصدقها العقل، رغم أن البديهي هو اختيار تشكيلة منتخب لا يتعدى يوما واحدا لتقييم كل اللاعبين وجلبهم إلى المنتخب بعد معاينات ميدانية، فلماذا نُبعد لاعبين أشهر أو سنوات ونعيدهم إلى المنتخب، ولماذا إبعادهم أصلا، وهل نحتاج حقا إلى مثل هذه الفلسفة لتحديد قائمة منتخب وطني. فلاعبون مثل محرز وبراهيمي وفيغولي ومبولحي يحتاجون إلى تقييم لجلبهم إلى المنتخب، ذلك يعتبر حسب رأيي ذريعة لتبرير أمور لا تبرر.
قبل المواجهتين الوديتين أمام الرأس الأخضر والبرتغال، أتمنى لو يجد طاقمنا الفني الوصفة السريعة لمنتخبنا الذي تراجع كثيرا مقارنة بالسنوات الماضية، وهو بحاجة إلى صحوة حقيقية، خاصة أن تصفيات كأس إفريقيا 2019 على الأبواب، وعلينا أن نعود إلى المستوى الأول، ونتعلم من المنتخبات التي تأهلت إلى كأس العالم… منافسة سنتابعها على الأسف من على شاشة التلفاز… وصح رمضانكم.

*نقلاً عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.