الحقائق والمغالطات بخصوص قنوات beoutQ

فهد عامر الأحمدي

فهد عامر الأحمدي

نشر في: آخر تحديث:

قبل أن نتحدث عن قنوات bein القطرية دعونا نتحدث أولاً عن قنوات الــA.R.T السعودية...

فقبل أن تشتري قطر حقوق البث الرياضي من قنوات A.R.T كانت هذه الأخيرة تعاني من قرصنة مبارياتها في كأس العالم والدوري الأوروبي.. كانت هناك أجهزة مهربة تفك تشفير القنوات وتتيح مشاهدة مباريات كأس العالم دون اشتراك.. كانت قـناة أرتيريا الحكومية (مثل قنوات كوبا وكولومبيا) تعارض مبدأ الاحتكار الرياضي وتبث لشعبها مجاناً مباريات كأس العالم ضاربة بحقوق قنوات الــA.R.T عرض الحائط (وأذكر في تلك الفترة أن معظم الناس كانوا يبحثون عن قناة أرتيريا ويسألون عن تردداتها)...

وبعد أن استحوذت قطر على قناة البي بي سي العربية في العام 1996 (والتي كانت أيضاً تابعة لمستثمرين سعوديين).. وبعد أن نقلتها بكامل مذيعيها وديكوراتها من لندن إلى قطر (تحت مسمى قناة الجزيرة)؛ سعت في العام 2009 إلى شراء كامل قنوات الـــA.R.T.. لم تكن قطر مهتمة فعلاً بقنوات الأفلام والموسيقى بــل بالقنوات الرياضية السـت التابعة للمجموعة، وتملك حقوق بث مباريات كأس العالم والدوري الأوروبي.. وفي ذلك العام عرضت حكومة قطر (من خلال قناة الجزيرة) شراء كامل القنوات بمبلغ مهول قدره 2,5 مليار دولار.. غير أن مالك القنوات الشيخ صالح كامل طلب 3 مليارات، وأبلغ بذلك مستثمرين سعوديين وخليجيين أبدوا سابقاً نفس الرغبة.. وبعد أربعين يوماً عادت الحكومة القطرية بعرض جديد (ينبئ عن نواياها الحقيقية) مفاده إبقاء قنوات الأفلام والموسيقى والدين تابعة لمجموعةA.R.T وشراء القنوات الرياضية فقط بمبلغ 2,75 مليار دولار.. وأمام هذا العرض المغري وافقت المجموعة على بيع قنواتها الرياضية فقط بمبلغ لا يمكن أن تدفعه غير حكومة تملك أهدافاً سياسية بعيدة..

بالنسبة للشيخ صالح كامل كانت الصفقة ناجحة جداً، ليس فقط بسبب ضخامة المبلغ، بــل لأن تجاربه السابقة علمته أن أعمال القرصنة لا يمكن مكافحتها أو تلافيها أو تعويض الخسائر المادية المترتبة عليها (رغم وقوف الحكومة السعودية بجانبه في تلك الفترة وقيامها بمصادرة أجهزة تشفير الــ A.R.T ومكافحة تجار القنوات الممنوعة)..

والحقيقة هي أن الحكومة السعودية لم تتوقف يوماً عن مكافحة أعمال القرصنة والتشفير ومحاولات فتح كافة القنوات الممنوعة رسمياً.. المواطنون يعرفون ذلك جيداً؛ لأن كل من تعامل مع محلات «الدشات» يعرف أن هناك أجهزة مهربة لا تستطيع بيعها، وقنوات ممنوعة ترفض تركيبها أو حتى المساعدة في فتحها.. هذا هو موقفها الرسمي الواضح والمعلن (حتى قبل خروج قنوات الجزيرة وتوابعها للوجود)..

غير أن هناك فرقاً كبيراً بين «الموقف الرسمي» والخروقات التي تحدث في أسواق العالم تجاه حقوق البث والملكية الفكرية.. جميعنا يعلم أن سرقة حقوق البث مشكلة عالمية وصناعة سرية لم تنجح في مكافحتها حتى أوروبا (التي كانت قنوات A.R.T تبث منها)..

الموقف الرسمي للمملكة كان واضحاً وصريحاً منذ عشرين عاماً تجاه قنوات فضائية كثيرة (بما في ذلك منع القنوات القطرية بسبب دورها التحريضي).. لا تحتاج دولة ذات سيادة بمستوى المملكة للنزول لمستوى قرصنة قنوات كروية - كما تدعي الحكومة القطرية وتردده خلفها اتحادات رياضية تتحرك بحسب تبرعاتها المالية.. لا يجتمع منع المملكة لقنوات beinSports (بسبب مواقفها المبطنة) ثم تقوم برعاية قنوات beoutQ التي تبث ذات المحتوى وتتحدث بذات اللسان..

موقف المملكة الرسمي من قنوات beoutQ هو ذاته موقفها الرسمي من القنوات القطرية كافة، والقنوات المقرصنة كافة، والقنوات الممنوعة كافة لأسباب أخلاقية منذ عرفنا الأطباق الفضائية..

... وللحديث بقية ...

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.