نجمة المونديال

عمرو عبدالسميع

نشر في: آخر تحديث:

تنظيم المونديال الأخير كان الأروع فى التاريخ، إلا أن واحدا من أجمل مشاهده على الإطلاق كان ما يتعلق بسلوك الرئيسة الكرواتية كوليندا جرابار، ولقد ثارت ضجة وضجة مضادة كالعادة فى كل وسائل الإعلام والمعلومات الدولية، قال أحد طرفيها إن الرئيسة الكرواتية اتسمت بالبعد عن المظاهر فباعت طائرة الرئاسة وخفضت راتبها بنسة 30% وضغطت رواتب الوزراء والدبلوماسيين، وحضرت مباراة فريقها مع روسيا وجلست فى المدرجات بين أفراد جمهور المنتخب الكرواتي، ورفضت الجلوس فى المقصورة الرئيسية لولا إلحاح رئيس الوزراء الروسى ميدفيديف، وقال طرف الجدل الآخر إن كوليندا حين أحجمت عن الاقتراض ولو مات الشعب جوعا، ورفضت السلف من البنك الدولى إلا لمشروعات وطنية وربحية، أدت إلى تراجع النمو الاقتصادى بنحو 12 مليار يورو، وأضاف خصوم ترويج نموذج الرئيسة الكرواتية أنها اشترت فى مارس 2018 مقاتلات إف-16 من إسرائيل بخمسمائة مليون يورو، وعلاقة كرواتيا بإسرائيل لا تشينها بوجه خاص، فنحن نتعامل مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وحتى روسيا ولهم جميعا علاقات بإسرائيل، كما أن قرار الرئيسة الكرواتية بعدم الاقتراض من البنك الدولى ليس هو سبب تراجع النمو فى كرواتيا الذى يهاجمها خصومها، ولكن ما كنا نركز عليه فى حالة كوليندا جرابار هو تلك الحميمية الحقيقية غير المصطنعة التى قدمت بها شخصية بلدها إلى العالم، والتى تبنى على صفات التواضع والمساواة والفرح وروح الشعبية.

ما لفتنا فى الرئيسة الكرواتية كان البساطة وتقاسم الفرح والحماس مع شعبها، وهو ما يسمح به المزاج السائد فى بلدها، بالضبط مثل المستشارة الألمانية ميركل حين تذهب لتشترى بنفسها البقالة من السوبر ماركت، ومثلما توصل ملكة بلجيكا أطفالها إلى المدرسة مشيا على الأقدام، ومثلما يقيم رئيس وزراء كندا عشاء على دكة فى حديقة عامة على شرف رئيس وزراء بلجيكا.. كل السياسيين يودون أن يكونوا مثل رئيسة كرواتيا وأشباهها، ولكن ليسوا جميعا فى مثل ظروفها.. يبقى أنها كانت فعلا نجمة مونديال موسكو 2018.

*نقلاً عن الأهرام المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.