آه لو ضاعت ضربة الجزاء

محمود معروف

نشر في: آخر تحديث:

منتخب مصر لكرة القدم هزم منتخب النيجر العنيد بستة أهداف نظيفة في مباراة رسمية في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2019 بالكاميرون وليست مباراة ودية.. وهي أعلي نتيجة لم يحققها منتخب مصر ربما منذ أكثر من عشر سنوات وهي فاتحة خير علي شعب مصر وفريق الكرة وبداية مبشرة للمدرب المكسيكي أجييري بدلاً من المتخلف الأرجنتيني كوبر الذي علي يديه نسينا شيئاً اسمه الأهداف.
لكن المدهش والمزعج في مباراة المنتخب والنيجر أول أمس أن النجم العالمي المصري محمد صلاح أحد أهم ثلاثة لاعبين في العالم أضاع ضربتي جزاء وهي مصيبة وكارثة.. الأولي بعد ثلاث دقائق من بداية المباراة والثانية صدها الحارس وارتدت أمام صلاح ليضعها في الشباك ويصبح هدفاً من لعبة وليس من ضربة جزاء.
وضح أن صلاح لعب ضربتي الجزاء بمعلمة أكثر من اللازم أو قل باستهتار مفرط ظناً أنه لو سدد الكرة وهو مغمي العينين ستدخل الشباك معتمداً علي اسمه ونسي أن النيجر عندها حارس مرمي متميز صد ضربتي الجزاء بثقة واقتدار!
هذا الموقف أعادني للوراء قليلاً لمباراة مصر والكونغو في تصفيات كأس العالم "روسيا 2018".. فقد تعادلت الكونغو معنا 1/1 في الدقيقة 88 وأصيب ملايين المصريين بحالة من الحزن الشديد والإحباط وربما مات البعض بالسكتة ولم نعرف عنهم شيئاً.
وفي الوقت بدلاً من الضائع في مباراة مصر والكونغو احتسب الحكم ضربة جزاء لصالح منتخب مصر وتقدم محمد صلاح ليسددها.. هنا توقفت القلوب.. لا تسمع إلا همساً وكلمة واحدة يارب.. يارب.. يارب.. مائة مليون يقولون "يارب.. يارب" واستجاب السميع العليم لدعاء الملايين وسكنت الكرة الشباك وعمت فرحة عارمة لم تمر علينا منذ سنوات طويلة.. فهذا الهدف هو الذي أخذنا لنهائيات كأس العالم بعد غياب 28 عاماً.. فانطلق الملايين إلي الشوارع يرقصون ويهللون غمرتهم فرحة وسعادة كبيرة.. فهو حلم وتحقق بعد غياب فأكثر من 30% من شعب مصر لم يكن قد ولدوا عندما صعدنا لكأس العالم 1990 في إيطاليا.
تذكرت هذا الموقف العظيم والفرحة العارمة عندما تقدم محمد صلاح لتسديد ضربة الجزاء الأولي في مباراة النيجر أول أمس لكنه لعب الكرة بكل دلع في يد حارس المرمي وقلت إنه لو لعب صلاح ضربة الجزاء في مباراة الكونغو كما لعبها أول أمس أمام النيجر وصدها الحارس لمات مئات المصريين بالسكتة القلبية حزناً وكمداً.
ما فعله محمد صلاح في ضربة الجزاء الأولي كررها في ضربة الجزاء الثانية.. سدد الكرة أيضاً ضعيفة صدها الحارس لكن لغبائه ارتدت من يديه أمام محمد صلاح فأسكنها الشباك مسجلاً هدف مصر الثالث بعد هدف مروان محسن العائد بعد غياب وأيمن أشرف المدافع القوي أحد مكاسب منتخب مصر في المباراة ومعه اللاعب المحترف الغزال الأسمر علي غزال الذي أعاد أجييري اكتشافه وأثبت أنه سيكون مكسباً كبيراً للمنتخب في الفترة المقبلة.

*نقلاً عن الجمهورية المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.