سواريز.. كيف يكون ميسى؟!

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

نشر في: آخر تحديث:

كان سواريز هو بطل الكلاسيكو المتوج.. وهناك فارق بين أن يكون لاعب بطلا لمباراة وبين أن يكون بطلا للفريق.. لقد سجل ثلاثة أهداف وشارك بتحرك رائع فى إخلاء الساحة والمساحة لزميله كوتينيو ليسجل الهدف الأول لبرشلونة، فبدا كأنه أرنب السباق.. وكان هذا الهدف بمثابة إعلان مبكر بأن برشلونة يتسيد الموقف.. ففى دقيقة و32 ثانية تبادل لاعبو البارسا الكرة 30 مرة، وانتهى عرض التمرير بالهدف.. ثم خطف سواريز كل الأضواء بهدفه الذى سدده برأسه من مسافة 11 ياردة، بجانب أنه كان سببا مباشرا فى حصول فريقه على ضربة جزاء.

على الرغم من أن ريال مدريد بدون رونالدو كان كفريقا مثل لاعب يلعب بيد واحدة مثبتة ومعلقة خلف ظهره، فإن خسارة الريال بخمسة أهداف لا يمكن أن تكون بسبب رحيل النجم البرتغالى ولكنها خسارة كبيرة يتحملها لاعبو الفريق ومدربهم لوبيتيجى. فقد لعب الريال بلا إرادة، وتفوق عليه البارسا بقدرته الرائعة على صناعة المساحات بالتمرير، واستغلال هرولة منافسه من أجل تحقيق التعادل حين كانت النتيجة 2/1 لبرشلونة.. وهذا الانهيار طبيعى للغاية فى مثل تلك الظروف.. خاصة أن ريال مدريد حقق انتصارا واحدا فى 6 مباريات، والانتصار الواحد الذى حققه تسبب فى تعرض اللاعبين للهجوم من الجماهير لضعف الأداء.

إذن غير صحيح أن برشلونة هو ميسى فقط.. فالفريق يمكنه أن يلعب كرته الجماعية فى غياب نجمه الأول. والواقع أن ميسى صنعته موهبته ومهاراته الفائقة وصنع اسمه ونجوميته الساطعة فريقه بكل لاعبيه. وغير صحيح أيضا أن ريال مدريد هو رونالدو فقط، الشاكوش والحربة والمطرقة التى تدك مرمى المنافس.. فهذا فريق كبير له إنجازات بقوته الجماعية. أما لو كان الريال يستند على لاعب واحد مهما كانت براعته، فإنه ليس فريقا جديرا بألقابه.. ومن أسف أن يختصر خبراء ومحللون الصراع بين ريال مدريد وبرشلونة على أنه بين ميسى ورنالدو.

الحقيقة أن برشلونة تفوق جماعيا وتكتيكيا، وأن ريال مدريد كان فى أسوأ حالاته ذهنيا وبدنيا وفنيا وفرديا وجماعيا فماذا بقى كى يتفوق أو كى يكون ندا؟ وإحتاج سيرجيو راموس 5 دقائق فقط كى يبدأ فاولاته وافتتحها مع رافينيا. وغاب معظم نجوم ريال مدريد عن مستواهم، ناتشو، راموس، فاران كاسيميرو، مودريتش، كروس، ايسكو، بيل، بنزيما.. فكيف يكون رحيل كريستيانو رونالدو هو السبب الوحيد لتلك الخسارة الكبيرة التى منى بها الفريق؟

كان سواريز هو بطل هذه المباراة وهذا الكلاسيكو.. لكنه ليس بديلا لميسى كما قال خبراء.. فكلاهما صاحب ملكات ومهارات مختلفة، وكلاهما له دوره الذى يختلف عن دور الأخر.. والنجم الأرجنتينى مهاراته فريدة ومتعددة، بينما سواريز هداف مقتحم، وهو يتحرك جيدا فى أرض الخصم.. وتعتبر منطقة الجزاء عرينه وملكيته، بينما ميسى مثل يبدو اللعب كله ملعبه، أرضه، يبدو مثل طفل يلعب فى حديقة منزله.. وسواريز ليس بديلا لميسى، لكنه بعض الإعلام الذى يرى أحيانا سطح الحدث ويكتفى..!

كان ميسى غائبا، وهو نجم النجوم. وكان ميسى يتابع المباراة، وهو يضحك فرحا بسعادة حقيقية وليست مفتعلة، احتفاء بزملائه الذين يبدعون فى غيابه، بينما فى مجتمع كرتنا أمراض تكشفها الكاميرات، وتكشفها الوجوه، التى ترسم أحيانا ابتسامة ينطبق عليها مقولة: يرقص مثل الدجاجة وهى مذبوحة..!

*نقلا عن الشروق المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.