موعد مع التاريخ

راشد الزعابي

نشر في: آخر تحديث:

في كأس العالم للأندية كل مباراة هي الأهم، وكل مواجهة هي الأولى، هي مسابقة من الجنون القول إننا نشارك فيها من أجل الفوز بها، أو حتى المنافسة على لقبها، ولكن من أجل تقديم صورة حضارية للعالم على صعيد الحفاوة والترحاب وحسن الضيافة، وتوجيه رسالة للدنيا، بأنه عندما يكون الحديث عن استضافة كل الفعاليات، فلا يوجد من ينافسنا على حسن التنظيم، وكذلك تقديم التطور الذي وصلت له كرتنا إلى العالم، وفي هذا المجال لا يوجد أفضل من «الزعيم».
لا مجال للتراجع أو التردد، فالعين اليوم يخوض مباراة نصف النهائي أمام ريفر بليت الأرجنتيني بطل الليبرتادورس، والقادم من أجل المنافسة على اللقب، ولو كان على حساب ريال مدريد سيد الأندية على مستوى العالم، وهو القادم من معركة كروية أسالت الكثير من الدماء والحبر، وكانت حديث العالم وشغلت الناس أمام مواطنه بوكا جونيورز، في مباراة أطلق عليها لقب نهائي القرن، ومع ذلك مازلنا نراهن على «الزعيم» ممثل الوطن.
تلك الصورة الجميلة التي قدمها العين، خلال أول مباراتين له في المسابقة، نريد أن تستمر وتتواصل، وكلنا ثقة أن لاعبي العين باتوا في أتم الجاهزية، على مواصلة تمثيل الوطن، بالطريقة اللائقة التي أصبحت ماركة مسجلة لأصحاب القميص البنفسجي، ولا نطالبهم بانتزاع بطاقة المباراة النهائية والتغلب على خصمهم هذا المساء، ولكن بمواصلة التحليق والاستمتاع في أجواء المونديال، وتقديم مباراة خالية من الأخطاء.
حالة التركيز العالية والتي ظهر عليها الفريق في المباراة السابقة، وأقصى من خلالها فريق الترجي التونسي بطل أفريقيا مطلوبة بشدة اليوم، أمام منافس صعب للغاية، يتمتع بالمهارات الفنية، والقوة البدنية، كما أن دور الجماهير الذي كان فعالاً للغاية في أول مباراتين، وساهم بشكل كبير في العودة التاريخية خلال المباراة الأولى، والتفوق التام في المباراة الثانية، واليوم هذه الجماهير عليها أن تواصل دورها المعتاد في شحذ همم اللاعبين وإشعال الملعب بالحماس والتحفيز.
اليوم موعد مع التاريخ، ومواجهة للشهرة، مباراة يبحث عنها كيان بحجم العين دائماً، فهم يحبون التحديات الكبيرة، يريدون أن يثبتوا للجميع أنهم دوماً عند الموعد، وأن قدرهم التواجد في مثل هذه الأحداث، وهم يدركون أنهم سيكونون على مرأى من عشاق كرة القدم في كل العالم، إذن هي دعاية وترويج بالمجان، وشهرة عالمية يستحقها الزعيم الذي لا نطالبهم بشيء يفوق المستطاع أو يتجاوز الممكن، نريد منهم أن يواصلوا رسم البسمة والفرحة على شفاه الوطن.

*نقلا عن الاتحاد الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.