أجمل أيام اتحاد الكرة

أحمد عبد التواب

نشر في: آخر تحديث:

نجح اتحاد كرة القدم نجاحا كبيراً فى الخروج سالماً من تبعات مسئوليته عن الفشل المُخجِل للمنتخب الوطنى فى مونديال روسيا، وأفلت من المساءلة من أى جهة، لا حكومة ولا برلمان ولا مجالس شعبية ولا منظمات أهلية، حتى إن الصحف والتليفزيونات كفَّت عن الكلام فى الموضوع! بما يؤكد صواب رهانه على أن هنالك مدى زمنياً للعاصفة ضده، وأنها سوف تخبو، ثم تدخل فى طى النسيان، وأن الأحداث الأخرى المتدفقة سوف تدفع بها خارج دائرة الاهتمامات المُلِحّة. وقد أدركوا مبكراً أن عبورهم الآمن من مأزقهم لا يتطلب سوى القدرة على تحمل الانتقاد المرير لهم الذى وصل إلى هجوم ضارٍ، مع وعود لن تكلفهم شيئاً، مادام أنه لا نية لديهم فى الالتزام بها، حتى الوعد بإجرائهم تحقيقات جادة لمعرفة أسباب التسيب الإدارى الذى وصل إلى حد حرمان اللاعبين من الراحة ومن النوم الكافى قبل المباريات، ومحاسبة المتسببين..إلخ! والحقيقة أنهم قدّموا فى هذا إبداعات جعلت الأمر يبدو وكأن كل هذه الحملات تتوجه ضد غيرهم! ثم، وما إن تحقق لهم ما كانوا يأملونه، إذا ببعض أعضاء الاتحاد يطوِّر الأداء وينتقل إلى مرحلة جديدة تنقلب فيها الحقائق رأساً على عقب، عندما اعتبر مع نهاية العام، وبعد أشهر قليلة من الأزمة، أن مشاركة مصر فى المونديال كانت انجازاً نوعياً بعد غياب 28 عاماً، وترك للرأى العام أن يَنسب الفضل لأهله!

وأما القفزة الكبرى التى يأمل الاتحاد هذه الأيام أن يكسب بها أبناطاً ترسم له صورة محببة تختلف تماماً عن الصورة المنفرة بعد نكسة المونديال، ففى سعيهم لاستضافة بطولة الأمم الإفريقية هذا العام، بهدف أن يكسبوا بها رضا الجماهير. وكما ترى، فإن هذا مكسب لحظى لأنه لا يقدم وعوداً جادة بحل مشكلة المشاهدة المشفرة غير المتاحة إلا لمن يدفعون اشتراكات خاصة، أى أنه سوف تتساوى عملياً استضافة المباريات على أرض الوطن مع إقامتها فى أقصى بلاد المعمورة! ولكن الاتحاد سوف يفلت منها اعتماداً على سابق خبرته مع مشكلات كبرى!


*نقلاً عن الأهرام المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.