عاجل

البث المباشر

اللعب فى زمن الغش..!

يستطيع الاتحاد الإنجليزى مراقبة اللاعبين الذين يخدعون الحكم بالسقوط، أو تمثيل الاعتداء داخل الصندوق للفوز بضربة جزاء.. وهذا ليس غطسا كما تترجم الكلمة الإنجليزية «ديفينج».. ويمكن للاتحاد معاقبة اللاعب حتى لو لم يعاقبه الحكم.. وهذا جزء من التطور الذى حدث فى ممارسة كرة القدم وفى الرياضة التى لم تعد على نفس براءتها، كما كانت فى القديم.. بسبب المال، وبسبب الضغوط التى يسببها هذا المال الذى يقدر بالملايين!
قديما فى موسم 1978 /1979 فى مباراة الزمالك والإسماعيلى ضرب النجم على خليل المثل وتوجه إلى أحمد بلال حكم اللقاء وأخبره بأن الهدف الذى احتسبه له وللزمالك ليس هدفا ليتم إلغاء الهدف بعد أن كان قد تم احتسابه. وظل موقف على خليل من أهم ما يتذكره جمهور كرة القدم له حتى اليوم علما بأنه كان مهاجما جسورا وسريعا.. وفى عام 1997 منح الاتحادين الدولى والأوروبى لكرة القدم اللاعب روبى فاولر جائزة اللعب النظيف بعد محاولته إثناء الحكم عن احتساب ركلة جزاء له فى مباراة أرسنال وليفربول فمن هو اللاعب الذى يفعل ذلك اليوم؟
تذكرون يد مارادونا التى سجل بها هدفا فى مرمى إنجلترا، ولم يعترف بلمسة اليد إلا بعد إنتهاء كأس العالم. وتذكرون يد لاعب منتخب فرنسا تيرى هينرى إلى أخرجت أيرلندا من تصفيات كأس العالم. وتذكرون يد إينرامو لاعب الترجى الذى سجل هدفا صريحا وواضحا بيده فى مرمى الأهلى. وغض الحكم نظره، وغض إينرامو نظره وعقله وضميره بالطبع ولم ينطق!
هذا زمن مختلف.. هو زمن الغش، فى سبيل المال. وقد تطور قانون كرة القدم وقوانين العديد من اللعبات لمواجهة الغش، وإهدار الوقت، والتلاعب به، بل وهناك حرب شعواء دائرة منذ نصف قرن وربما أكثر بين اللاعبين الذين يتعاطون المنشطات وبين الهيئات التى تكافح المنشطات. والحرب الدائرة هى فى الواقع حرب بين علماء يخترعون منشطات جديدة لاتكتشف وبين علماء يخترعون وسائل جديدة لاكتشاف الذى لا يكتشف!
قبل عام 1863 كانت لعبة كرة القدم تلعب بدون نظام أو قانون موحد وكانت تشبه لعبة الرجبى وبعد ذلك تم تقسيمها إلى قسمين، هما الرجبى وتلعب بالقدم واليد.
وكرة القدم وتلعب بالقدم فقط وتعتبر مخالفة إذا تم لعبها باليد. فى ذاك العام اجتمع مجموعة من شباب الإنجليز وأقروا القانون الأول للكرة القدم، ونجت اللعبة من ممارستها بالقدم واليد، واقتصر الأمر على القدم فقط.. ومنذ ذاك الوقت شهد قانون كرة القدم العديد من الإضافات، والتعديلات لمواكبة التطور العلمى والاختراعات مثل اختراع المطاط واستخدامه فى الكرة، ومثل مواجهة أساليب إهدار الوقت خاصة من جانب حراس المرمى.
التطور فى القوانين الرياضية وفى أدوات الرياضة ذاتها، تضمن اختراعات علمية وتكنولوجية لمراقبة دقة ونظافة اللعب فظهرت أجهزة «عين الصقر» التى تكشف مدى تخطى الكرة خط المرمى أم لا؟ وظهر الرذاذ المتلاشى، تلك المادة التى يستخدمها الحكم لتحديد موضع الحائط المنافس المكون من اللاعبين عند التصدى للركلات الثابتة فى سياق مواجه تحايل لاعبى الفريق المنافس على المسافة المحددة. وظهر الفار الذى يسمح بمراجعة ومساعدة الحكم فى بعض القرارات المهمة مثل ضربات الجزاء. . وكل هذا لمزيد من العدل والمساواة فى مباريات كرة القدم وفى ساحات الرياضة بشكل عام، بعد أن أفسد المال، والتفاخر والاستعراض الحضارى جوهر الرياضة وقيمها، وبعد أن انتشر الغش..!

*نقلا عن الشروق المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات