مباراة على أنغام الفالس..!

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

نشر في: آخر تحديث:

** ليس هنا.. وإنما هناك فى العالم الآخر..!
** قبل مباراة أياكس وريال مدريد فى دورى أبطال أوروبا على ملعب يوهان كرويف أرينا تقدم عازف الكمان الموسيقار الهولندى العالمى أندريه ريو، إلى الملعب وسط حشد ضخم من الجمهور يقترب من 50 ألف مشجع، وقدم مقطوعة موسيقية حالمة جميلة، تفاعل معها الآلاف بالتلويح بالأعلام والتمايل طربا وإعجابا، فالعازف هو أحد أشهر عازفى الكمان فى العالم وقائد أكبر أوركسترا خاص يضم 50 عازفا، كما أنه ملقب بملك الفالس. وهى واحدة من أشهر الرقصات ومن مبدعى ألحانها الرائعين يوهان شتراوس.
** المباراة انتهت بفوز ريال مدريد 2/1 وشهدت تسجيل أياكس هدفا فى الشوط الأول ألغاه حكم المباراة السلوفينى دامير سكومينا، بداعى التسلل، عقب اللجوء لتقنية حكم الفيديو المساعد، التى تم الاستعانة بها للمرة الأولى فى البطولة خلال لقاءات دور الستة عشر.. وكان جمهور أياكس متحمسا ومتفاعلا مع فريقه الذى كان ندا حقيقيا للملكى ريال مدريد المتفوق دائما على الفريق الهولندى الذى كان من عظماء أوروبا فى مطلع السبعينيات وبطلا لأبطال الدورى ثلاث مرات على التوالى ومنبت أسلوب الكرة الشاملة المبدع.
** تقبل جمهور أياكس الهزيمة وتقبل قرارات الحكم. وخرج من المباراة منتشيا بالأداء الراقى الممتع وبمحاولات لاعبى أياكس فى مواجهة أحد أقوى الفرق الأوروبية. خرج جمهور أياكس أيضا منتشيا بلحظات العزف الجميل الذى قدمه أندريه ريو. فى مشهد حضارى شديد الرقى جمع بين وسيلتين من أهم وسائل الثقافة والمتعة فى الحياة وهما الموسيقى والرياضة.
** متى نقترب من تلك الصورة؟
** كثيرون سوف تكون إجاباتهم: «دعنا فيما نحن فيه.. لا تقارن بيننا وبينهم، فهم يسبقوننا بسنوات ضوئية». وللأسف هذا رد كثير من الناس على مثل تلك المقارنات. لكن بمن أقارن، وبماذا أقارن، وهل ما نقارن به يصعب تطبيقه؟ هل يحتاج التحضر والرقى والأخلاق إلى معامل أبحاث علمية؟ هل يحتاج ذلك إلى مليارات الدولارات؟ أم أنه يحتاج إلى بشر يبدعون ويبتكرون ويفهمون قيم الرياضة ويتذوقون الفن والموسيقى؟، ثم لماذا تشهد حفلات الأوبرا المصرية هذا الإقبال الجماهيرى على هذا الشكل من الفن علما بأن كثيرا من جمهور موسيقى وحفلات الأوبرا يمكن أن يكونوا من جماهير الرياضة وكرة القدم أيضا.. أليس ذلك أمرا غير مفهوم؟
** إنها ظاهرة، أن ينغمس جمهور الكرة فى الصراعات والمشكلات والأزمات ولا يلتفت إلى شىء منها حين يتوجه إلى الموسيقى. وهنا لا أتساءل، فالإجابة معروفة. فمناخ كرة القدم ملىء بالأخطاء والأزمات والصراعات والخروج عن القيم الرياضية والأخلاق.. ويظل الحكم فى النهاية وصاحب السلطة هو القانون ومن يطبق القانون، ومن يدير النشاط الرياضى ونشاط كرة القدم.
** مثال على ذلك أن الاتحاد الأوروبى يحقق مع راموس لاعب الريال لتعمده الحصول على إنذار فى نفس المباراة. وقد اعترف راموس بالتعمد للحاق بدور الثمانية، وقال سأكون كاذبا لو نفيت العمد. وهو مهدد بالإيقاف.. فهل يمكن قبول هذا المنطق وهذا التحقيق وهذا الاعتراف وهذا العقاب المحتمل فى ملاعبنا؟ هل يحتاج ذلك كله إلى اختراع الذرة والسفر إلى المريخ بواسطة سفينة فضاء؟
** دعكم من ذلك.. بل ماذا يحدث لو عزفت لنا موسيقى حالمة مماثلة قبل مباراة لفريق مصرى ثم خسر هذا الفريق مباراته على أرضه ووسط جمهوره.. كيف ستكون التعليقات؟ ماذا ستقولون أنتم يا من تشعرون بالانبهار والإعجاب لعزف ملك الفالس أندريه ريو قبل المباراة التى خسرها أياكس؟!

*نقلاً عن الشروق المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.