مقاطعة الديربي

محمد جاسم

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

ما حصل في ديربي الرياض الجمعة الماضية بين النصر والهلال في بطولة الدوري السعودي، كان أكبر من مجرد مباراة تتحدد فيها هوية المتصدر، وأكبر من مباراة يتحدد فيها البطل وأكبر حتى من مباراة نهائية في بطولة هامة، فما حدث باستاد الملك فهد في تلك الأمسية في حقيقة الأمر لم يكن فقط مباراة، بل مثال واقعي لكيفية صناعة كرة قدم جديدة وخروج علني عن واقعها التقليدي، الذي ظلت تدور فيه وتسيطر عليه وعلى مصيرها في المنطقة منذ عقود، ولن نكون في موقع المبالغة عندما نقول إن كرة القدم في المنطقة أصبحت بحاجة ماسة لمن يخرجها من دائرتها المغلقة وينطلق بها للآفاق العالمية.

إن مسألة إيقاظ حب كرة القدم في قلوب الجماهير تحتاج لثورة تصحيح حقيقية، بعد أن وصل الأمر في مدرجاتها لمرحلة الملل بسبب الروتين المبالغ فيه، إلى جانب حجم المحظورات والممنوعات ناهيك عن معاناة الوصول للملاعب وإرهاق السفر والتنقل من مدينة لأخرى بسبب المسافات الشاسعة، وعندما تتحامل الجماهير على نفسها وتتجاوز كل تلك العقبات المفروضة عليها لمتابعة فريقها المحبب، تأتي الصدمة من داخل المستطيل الأخضر بسبب المستوى الفني المتردي، الذي بات يغلف أغلب مبارياتنا المحلية، الأمر الذي يدعونا لأن نطالب كل من يعنيه الأمر وفي مقدمتهم اتحاد الكرة ولجنة المحترفين، بضرورة إعادة النظر في الإجراءات المتبعة بالتقليل من حجم المحظورات، التي كانت السبب الرئيس في العزوف الجماهيري وتسبب في تراجع المستوى الفني لمسابقاتنا ولأنديتنا.

كرة القدم صناعة وحتى تكون رائجة لا بد من تحويلها لسلعة ممتعة ومثيرة، وحتى تتحقق تلك المعادلة يجب إبعادها عن الروتين الممل في مجمل تفاصيلها، وما حدث في الشقيقة السعودية شيء يثير الإعجاب بحق، ورسالة مفادها أن كرة القدم قادرة أن تفعل الكثير إذا عرفنا قدرها ومقدرتها على فعل المستحيل، طالما هناك جماهير محبة وعاشقة لها.

كلمة أخيرة

عندما تتعالى أصوات جماهير الوصل والنصر بمقاطعة ديربي ديرة التاريخي، نتعجب ونرثى للحال الذي وصلت إليه كرتنا وأنديتنا ودورينا.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.