عاجل

البث المباشر

دروس من بطولة أوروبا

كرة القدم أصبحت بالفعل ليست مجرد وسيلة للتسلية بل تحولت إلي صناعة وعلم ولعل ما حدث يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين من خلال لقائي الإياب في بطولة أوروبا للأندية الأبطال أكبر دليل وهما نموذج للإرادة والتحدي والمباراتان قدما صورة حقيقية للإصرار وإعطاء دروس كثيرة نتمني أن نستفيد منها في القادم سواء علي مستوي الأندية أو المنتخبات.
والدرس الأكبر هو عدم اليأس ورغم أن كل التوقعات أكدت خروج ليفربول وتوتنهام وصعوبة عبور لقائي الإياب بعد الخسارة الثقيلة لليفربول بثلاثية نظيفة بجانب غياب نجومه ونفس الحال توتنهام وخسارته بملعبه إلا أن الإصرار والعطاء للحظة الأخيرة للفريقين والقيادة المتميزة للمديرين الفنيين غيرت الأمور ومن يستمع لتصريحاتهما يعرف ذلك فالرجلان لم يحرصا علي الفنيات بقدر تحرير اللاعبين من الضغوط وبالتالي نجحا في تحقيق الهدف علي عكس برشلونة والذي تعامل مع اللقاء بتراخ فخسر بنتيجة صعبة بينما أياكس قدم نموذجا مميزا رغم الخسارة.
يضاف لذلك الدرس الأهم الروح الرياضية التي تسيدت اللقاءين وكيف ظلت الجماهير تشجع للنهاية وتحيي فريقها خاصة أياكس رغم الخسارة ولم نجد طوبة أو زجاجة تقذف بالملعب والكل متواجد والاحترام المتبادل وكيف حرص نجوم ليفربول وتوتنهام رغم الفرحة علي مواساة لاعبي برشلونة وأياكس وكل توجه لجماهيره لتحيتهم وخرج الجميع في احترام وهو درس لمن يفهمه يؤكد مدي التطور الذي حدث لديهم ولعله يكون درسا في القادم.
ودرس آخر هو عدم اليأس خاصة من ليفربول والحرص علي أن يكون البديل علي نفس مستوي الأساسي ورغم أن صلاح ورفاقه كيتا وفرمينيو يمثلون قوة إلا أن الأمر لم يهز كلوب الذي يستحق أن يكون المدرب الأول في العالم لثباته ثم الأهم روح الحب التي تجمع ما بين كلوب وكل نجومه رغم أن كلا منهم بالملايين ونفس الحال لمدرب توتنهام وهو أمر يساهم في الفوز فالكل متواجد وشاهدنا هاري كين المصاب يجري بقوة لتهنئة زملائه في حب دون النظر لتتضاعف الإصابة من عدمه وكلها عوامل ساهمت في النجاح.
ودرس جديد أن الكرة الجماعية لها المستقبل وأن الدوري الإنجليزي هو الأقوي حالياً في العالم والدليل صعود ليفربول وتوتنهام لنهائي البطولة بعد غياب طويل واستحواذ للكرة الإسبانية التي فقدت بريقها بعد رحيل رونالدو من ريال مدريد لليوفينتوس الإيطالي واعتماد برشلونة علي ميسي وبالتالي استحوذ الدوري الإنجليزي علي المشاهدة الأكبر بمنافسته القوية والتي تضم أكثر من ست فرق ونتائجه من أسبوع للآخر وهو أمر ساهم في وصول الفريقين إلي النهائي أول يونيو القادم بإسبانيا في مباراة يصعب التكهن بنتيجتها ونأمل أن تكون من نصيب ليفربول ونجمنا الفرعون المصري محمد صلاح الذي سيحقق رقماً جديداً في هذا اللقاء حيث سيكون أول عربي يشارك للمرة الثانية وعلي التوالي في نهائي هذه البطولة.
أخيراً ما حدث من دروس نأمل أن نستفيد منها جميعاً ونأمل أن نشاهد جمهورنا الجميل بنفس هذا المنظر في نهائي بطولة الأمم الإفريقية ولدي ثقة أنه سيقدم أحلي لوحة في كل المباريات وليس في لقاءات مصر فقط وسيكون لدينا أفكار ولوح جميلة في الملاعب الستة إن شاء الله.

*نقلاً عن الجمهورية المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات