عاجل

البث المباشر

سيطرة الأندية الإنكليزية على أوروبا

لطالما كان يعاب على الكرة الإنكليزية في السنوات الأخيرة عدم قدرتها على تحقيق نتائج جيدة على الساحة الأوروبية، فما فائدة أن تملك الدوري الأكثر تنافسية في العالم في حين أن أنديتها عاجزة عن مقارعة عمالقة الكرة الأوروبية وأن أندية إسبانيا تحصد معظم الألقاب القارية!؟
هذا الموسم، ثارت انكلترا، لم تعد تحتمل الإخفاقات المتتالية في دوري الأبطال والدوري الأوروبي، فماذا ينقصها لفك العقدة؟ أنديتها هي الأغنى، جماهيرها هي الأكبر، دوريها هو الامتع، نجومها في تزايد مستمر، شبابها واعدون جدًا، مدربو أنديتها هم الأفضل... باختصار، حان وقت إجتياح القارة العجوز.
برأيي، فريقان بشكل خاص نقلا الكرة الإنكليزية إلى مستوى آخر هما مانشستر سيتي غوارديولا وليفربول كلوب، الأول حافظ على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز عن جدارة وأكد سطوة السيتي المحلية لكنه لم ينجح بفك العقدة الأوروبية، أما الثاني فجعل ليفربول أفضل وصيف في تاريخ الدوريات الأوروبية، محققاً 97 نقطة لم تكن كافية لإستعادة اللقب الغائب عن خزائن ليفربول منذ العام 1990.
لا شك أنّ الفريقين استحقا اللقب الذي ظفر به في نهاية المطاف مانشستر سيتي، فهل تنصف كرة القدم كلوب في نهائي دوري الأبطال؟
ان صفقة انتقال كوتينيو الى البرسا، والتي موّل من خلالها ليفربول صفقتي الحارس الأفضل في الدوري أليسون واللاعب والمدافع الأفضل فان دايك، هي احدى أفضل الصفقات في تاريخ كرة القدم، فهذه الصفقة أعادت ليفربول الى أيام عزّه من جديد..
198 نقطة خلال آخر موسمين من الدوري الانجليزي للسيتيزنز بقيادة الفيلسوب بيب.. رقم يعكس عظمة هذا المدرب الذي نجح باجتياح الكرة الانجليزية وهو قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الثلاثية المحلية التاريخية..
أربعة أندية إنكليزية ستلعب النهائيين الأوروبيين هذا الموسم، واللافت في هذا الأمر أنّ بطل انكلترا لن يكون طرفًا في أحد هذين النهائيين، وهذا دليل إضافي على جودة الأندية الإنكليزية وتفوقها على باقي أندية أوروبا.
عوامل عديدة أدت إلى سيطرة الأندية الإنكليزية على أوروبا، منها تراجع الأندية الإسبانية خصوصًا ريال مدريد الذي تربّع على العرش الأوروبي في أربع مناسبات في المواسم الخمسة الأخيرة، كذلك تراجع بايرن ميونيخ الذي كان في هذا الموسم يطوي آخر صفحات فصل روبن-ريبيري وكان بعيدًا جدًا عن مستواه في السنوات الأخيرة. لا شك أنّ الحظ أيضًا وقف إلى جانب الإنكليز، فتوتنهام أخرج أياكس بفضل قاعدة الهدف خارج الديار، وتشلسي أفلت من فخ أينتراخت فرانكفورت في ركلات الترجيح... لكن، هذا لا يقلل من شأن التطور الكبير للاندية الإنكليزية في العقلية والجودة، فليفربول والسيتي قدّما أجمل كرة قدم في أوروبا هذا الموسم، وتشلسي وارسنال أظهرا جدية كبيرة في التعامل مع مباريات الدوري الأوروبي حيث برهنا انهما أفضل من جميع منافسيهم مقدمين كرة قدم هجومية رائعة، وتوتنهام أعطى دروسًا في عدم الإستسلام رغم صعوبة الظروف، قالباً الطاولة على أياكس في الشوط الثاني في عقر داره!
ثلاثة نجوم أفارقة تشاركوا الحذاء الذهبي في الدوري الانجليزي هم السنغالي ماني والمصري صلاح والغابوني أوباميانغ، محافظين على الارث الكبير الذي ورثوه من مادجر وويا وايتو ودروجبا وتوريه وغيرهم من نجوم القارة السمراء الذين برزوا في أوروبا...
في الختام، تستحق انكلترا أن تعيش هذه الأمجاد الأوروبية، فقد أتت ثمرة عمل وتسويق وانتدابات كبيرة وسياسات ناجحة واهتمام كبير بقطاع الشباب.. لكن يبقى السؤال: هل تستطيع الاندية الانكليزية الحفاظ على هذه الأمجاد في الموسم المقبل على الرغم من الثورة الاسبانية القادمة في سوق الانتقالات الصيفية؟

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات