الكرة الإماراتية والداء الجديد

جاسب عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

تعد الإصابات المتكررة واحدة من أبرز المشاكل التي تضع نهايات مبكرة لعدد من لاعبي كرة القدم، ولكن الإصابات ليست المشكلة الوحيدة التي تهدد المواهب الواعدة في الأندية الإماراتية.

مع انطلاق الاحتراف ورفع الأندية قيمة عقد اللاعب وظهور سياسة الصرف المفتوح، أخذ بعض الآباء يتدخلون بطرق مختلفة من أجل توفير أفضل الفرص لأبنائهم في الأندية للحصول على مبالغ كثيرة.

اهتمام الآباء بأولادهم اللاعبين أمر جيد إذا بقي في حدوده الطبيعية، لأنه يدفع اللاعب لتطوير موهبته، وبالتالي تستفيد الكرة الإماراتية من أي موهبة جديدة يمكن أن تضيف عنصر قوة إلى المنتخب الوطني.

المؤسف أن تدخلات بعض الآباء قضت على مواهب مميزة في وقت مبكر، وكان يمكن لتلك المواهب أن تصنع الفارق في الأندية المحلية والمنتخبات الوطنية، في حين كان هناك تدخلات عقلانية من آباء يتفهمون تماماً مصالح الأندية من دون أن يلحقوا الضرر بمصالح أبنائهم. على سبيل المثال، كانت متابعة والد لاعب الجزيرة خلفان مبارك لولده إيجابية، فقد كان مشجعاً له، يحمل صوره في الملاعب ويحفزه على العطاء ويدفعه لتقديم أفضل ما لديه من دون أن يتدخل في شؤون المدربين، وكان يحث ولده على ضرورة التعاون مع زملائه اللاعبين، فضلاً عن اتخاذ خطوات هادئة مدروسة نقلت اللاعب الموهوب خلفان من نادي عجمان إلى شباب الأهلي دبي، وصولاً إلى نادي الجزيرة الذي كتب قصة نجاح اللاعب ومنحه الفرصة الكاملة لتقديم فنونه وخدماته لفخر أبوظبي والمنتخب الوطني.العلاقة بين ذوي اللاعبين والأندية يجب أن تكون في أحسن حال، فليس مقبولاً أن تضيع موهبة كروية بسبب فرض ذوي اللاعبين شروطاً غير واقعية على الأندية التي صقلت مواهب أولادهم أو بسبب تدخل غير حميد من بعض وكلاء اللاعبين الذين يفكرون في مصالحهم أكثر من التفكير بمصلحة الكرة الإماراتية.

على آباء اللاعبين الذين يتدخلون بطرق سلبية أن يعيدوا حساباتهم لأن هذا النوع من التدخل أخطر من الإصابات وأكثر فتكاً بالمواهب الواعدة، وهو داء جديد يجب أن يُعالج الآن قبل أن يستفحل ويتحول إلى ظاهرة.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.