كرة القدم ورغيف الخبز

جاسب عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

ينصب تركيز معظم عشاق كرة القدم على النتائج أكثر من أي شيء آخر، فكل فئة من المشجعين تنشد الفوز لفريقها أو منتخب بلادها، وهذا حق مشروع، لكن في الوقت نفسه هناك من ينظر إلى جوانب أبعد من نتائج الفوز والخسارة، أي إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والأمنية، وإلى هويات المدن التي تسهم الملاعب في تشكيل جزء حيوي منها.

في الجانب الاقتصادي، هناك الملايين ممن يحصلون على لقمة العيش من اللعبة الشعبية، هنا يستطيع المتابع اكتشاف قوة كرة القدم الاقتصادية، وبالتالي تنعكس هذه القوة على بقية الجوانب ذات الصلة مثل الأمن الاجتماعي وغيرها.

في جانب الهوية، فإن الملاعب العظيمة تلعب دوراً بارزاً في تشكيل هويات البلدان والمدن. على سبيل المثال، تشكل مدينة زايد الرياضية معلماً بارزاً في العاصمة أبوظبي، وهي جزء لا يتجزأ من هوية هذه المدنية البهية. في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، لا يمكن للعين أن تغفل ملعب ماركانا ودوره في تشكيل روح المدنية وسحرها، وكذلك ملعب كامب نو في برشلونة، وغير ذلك من الملاعب التي أصبحت جزءاً من التاريخ والجغرافيا.

عند التقدم بملفات لاستضافة بطولات كبيرة لكرة القدم، يفرض الاتحاد الدولي والاتحادات القارية شروطاً كثيرة على البلدان صاحبة الملفات، من أهمها تحسين البنى التحتية والخدمات والمواصلات والاتصالات والمستشفيات، وهذا شيء رائع يسهم في تقديم خدمات مفيدة للناس.

هذه أمثلة بسيطة على تأثير اللعبة الشعبية في حياتنا اليومية، لذا من الضروري جداً أن نواصل العمل من أجل الاهتمام بالمواهب وإعداد أجيال جديدة من اللاعبين والحكام والإداريين والمدربين والكشّافين والقانونيين المتخصصين في اللعبة، وكذلك تطوير الجوانب النقدية وتجويد منتج الإعلام الرياضي.

الاعتراف بأهمية كرة القدم وتأثيراتها العظيمة حافز مهم للتخطيط والعمل والإنجاز لأن اللعبة أصبحت جزءاً لا يمكن فصله عن الحياة اليومية للشعوب على مختلف ثقافاتها.

كرة القدم.. هوية وأمن ورغيف خبز وقوة سحرية تصنع سعادة الشعوب.كرة القدم هوية وأمن ورغيف خبز وقوة سحرية تصنع سعادة الشعوب

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.