منتخب بلا اختبار عليه ان يختار

طاهر أبوزيد

نشر في: آخر تحديث:

اشياء كثيرة تجعل بطولة الامم الافريقية فى نسختها ال32 مختلفة عن كل النسخ السابقة بداية من زيادة عدد المنتخبات الى 24 بدلا من 16 ومرورا بتغيير موعد اقامتها من عصب الشتاء (ينايروفبراير) الى عز الصيف (يونيو ويوليو) فضلا عن انها النسخة الاولى التى تشهد تاهل حشد من منتخبات شرق افريقيا ( كينيا ..تنزانيا .. اوغندا .. زيمبابوى .. بورندى.. مدغشقر) التى ظلت لعشرات السنين بعيدا عن النهائيات .. مقابل غياب منتخبات اخرى كان لها حضور مميز فى السنوات القليلة الماضية مثل ( زامبيا وبوركينا فاسو وتوجو والجابون) ..وهذه المتغيرات الزمنية والرقمية انعكست بطبيعة الحال على شكل ومضمون البطولة دون ادنى شك.

صحيح ان الدور الاول مر بدون مفأجآت صارخة تخص خروج منتخبات كبيرة على يد اخرى صغيرة لظروف نظام البطولة الذى يبعد ثمانية منتخبات فقط بعد الدور الاول .. لكن ما حدث فى حقيقة الامر ربما يكون اشد من المفاجات لان نتائج الصغارلعبت دورا كبيرا فى دفع الكبار نحو مواجهات مباشرة مع بعضهم البعض فى دور ال16 (نيجيريا ضد الكاميرون ) بعد خسارة الاول من مدغشقر وتعادل الثانى مع بنين .. وتكرر الحال (تونس ضد غانا) بسبب تعادل التوانسة فى ثلاث مباريات والحصول عى 3 نقاط فقط احتلوا بها المركز الثاني .. تلك كانت الظواهر الرقمية فى سباق الصغار والكبار فى طريق الوصول لدور ال(16) اما ما يهمنا جميعا بطبيعة الحال فهو منتخبنا الوطنى ونتائجة ومستواه وخطة لعبه ونجومه وفكر مديره الفنى المكسيكى "اجيرى" وهل عكست النتائج مستوى متميز للمنتخب ام كانت بسبب تواضع وعدم خبرة المنافسين ؟

ولا شك ان وقوع المنتخب الوطنى فى المجموعة الاولى سهل مهمته بدرجة كبيرة مع ثلاثة منتخبات منها ما هو مجتهد (اوغندا) ومنها من هو متواضع (زيمبابوى) ومنهم من تراجع مستواه بشكل ملحوظ( الكونغو الديمقراطى) وكان الرابط الوحيد بينهم هو انعدام خبرة المباريات فى المناسبات الكبرى والخوف من سمعة منتخبنا الاكثر تتويجا فى القارة والمدجج بنجوم من وزن محمد صلاح هداف ليفربول والدورى الانجليزى وبطل اوروبا ومن خلف كل هذا جمهور مرعب .

وعلى مدار ثلاث مباريات خاضها المنتخب فى الدور الاول لا نستطيع ان نقتنع بان المنتخب تعرض لاى اختبار حقيقى يمكن الاعتماد عليه فى قياس مستواه .. او حتى نقتنع بمستواه الذى ظهر به حتى مع سلسلة الانتصارات والاهداف الى جاءت بمهارات النجوم وليس اكثر وظهرت الكثير من المشاكل فى اداء المنتخب ومنها التمريرات المفقودة وغياب التغطية الدفاعية وبطء التحضير مع انخفاض عنصر اللياقة البدنية والارهاق الواضح لمفاتيح لعبه .. فضلا عن غياب الربط بين الخطوط وظهور الثغرات الدفاعية مع أخطاء في التمركز لبعض المدافعين والوقوف على خط واحد.

ويضاف لكل هذا انخفاض مستوى عبدالله السعيد وابتعاد الننى بسبب الغياب عن مباريات فريقه آرسنال.. وكل هذا ساهم فى الاداء المتذبذب والمتواضع وكادت شباك الفريق ان تتعرض لاهداف الخصوم فى مباراتى اوغندا الاكثر امتلاكا للكرة والكونغو صاحب التهديد الصريح لشباك محمد الشناوى .. ولولا عدم خبرة المنافسين فى انهاء الهجمات لما احتفظ المنتخب بنظافة شباكة واعتقد ان خبرة محمد صلاح وتريزيجيه والمحمدى اخفت كل هذه العيوب وحققت الانتصارات الثلاثة بفضل نقطة ايجابية وحيدة فى اداء الفراعنة وهى استغلال الفرص رغم ندرتها لتحقيق الفوز.

عموما انتهى سباق البداية الممتع وجاء الدورعلى مواجهات الوزن الثقيل واعتقد ان الحرص فيها سيكون اشد مما مضى واذا اعتقدنا ان منتخبنا قد دس واخفى اسراره عن العيون فى الدور الاول فهو لا محال مطالب باستخراج ما لديه امام جنوب افريقيا فى دور خروج المغلوب وان يختار بين مواصلة المشوار او الانكسار.

وإن كان تحقيق الانتصارات دون اداء فى الدورالاول مقبولا فعلى المنتخب ان يخدم نفسه بنفسه امام (بافانا بافانا ) واذا كان البعض يرى ان مواجهة جنوب أفريقيا سهلة نسبيا للمنتخب الوطني مقارنة بمواجهة منتخبات أخرى فعليه ان يتذكر ان الفريق قادم من اقوى مجموعة فى البطولة وخسر بصعوبة شديدة امام كوت ديفوار والمغرب ولا اظنه فريق عادى حتى لو تلقت شباكه هدفين فى مبارتين.

ولو انتقلنا لباقى منتخبات البطولة سنجد ان غالبيتها تعرض لاختبارات حقيقية ومنهم من نجح ومنهم من فشل سواء بالخسارة او التعادل مثل (الكاميرون وكوت ديفوار ونيجيريا والسنغال وتونس) بينما ظهر المغرب والجزائر بالصورة الاجمل بفضل المدربين الفرنسى هيرفى رينارد و جمال بلماضي بجانب منتخب مالى الذى انتزع صدارة مجموعته بكل قوة.. واظن ان دور ال16 سيختلف فيه كل شئ ومن يدرى فقد نجد ثالثا يفوز على اول ..وما فعله منتخب البرتغال فى بطولة اوروبا ليس عنا ببعيد .

*نقلا عن اليوم السابع المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.