اللاعب.. والولاء!

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

أنا على يقين أنه منذ توقفت عمليات تفريخ اللاعبين من داخل النوادى بدأنا نفقد ولاء اللاعبين للنادى الذى ولد فيه ونشأ وتطور اللاعب.. كيف ذلك؟!

زمان كانت النوادى فى مقدمة المراكز التى تكتشف الموهوبين. وكنا نجد فى كل ناد فرقة تحت «14»، وأخرى تحت «18» وهكذا وكانت هذه الفرق هى التى «تورد» اللاعبين للفريق الأول.. بنفس النادى.. وقراءة سريعة للأجيال السابقة تؤكد ما نقول.. وكم من شاب قفز من فريق الناشئين الى الفريق الأول.. فى معظم هذه النوادى بالذات الأهلى والزمالك والترسانة و الإسماعيلى وغيرها.. وتلك حقيقة رغم أننا كنا نعتبر المدارس والجامعات أيضاً فى مقدمة أماكن تفريخ اللاعبين، وتقدمهم الى النوادى الشهيرة. وهنا لا ننسى دور الكشافين فى هذه المهمة وأشهرهم كان الكشاف الشهير: عبده البقال.. الذى كان ينطلق ويلهث وراء أى مباراة بالذات فى الأقاليم لاكتشاف أى موهوب.

<. وللأسف منذ عرفنا أسلوب الاحتراف هبط الى حد كبير قيام النادى باكتشاف لاعبيه.. وأصبح البيع والشراء هو البديل ومنذ هذه اللحظة اختفى الولاء بين اللاعب وناديه الذى يلعب له، أو فيه.. ومادام المال هو السيد سواء من اللعب نفسه، ومن النادى فلم نعد نحس مطلقاً بهذا الولاء الذى كان هو السائد.. ولم يعد اللاعب يجيد إلا لكى يعلن عن نفسه أمام كل الأندية لكى ينطلق الى من يدفع أكثر.. وبالطبع البحث عن النادى الأكثر شهرة.. لأن هذا الكبير يوفر له سعراً أكبر وهكذا.. وربما لعبه فى هذا النادى أو ذاك يقدمه للأندية العربية.. ثم تطورت الأمور الى الحلم باللعب فى أحد النوادى الأوروبية الكبيرة.

<< وبات كل لاعب يحلم الآن أن يصبح هو محمد صلاح أو تريزيجيه أو الننى أو كهرباء.. وهو هنا يحلم بالمال والشهرة وسكنى القصور وركوب أغلى السيارات.. وكيف يحقق كل ذلك بأسرع وقت لأن عمر أى لاعب فى الملاعب لا يصل الى «35» عاماً إلا نادراً.

ونعود الى قضية الولاء.. فنقول: إذا أردنا ولاء اللاعب للمنتخب القومى.. علينا أن نعيد الولاء للنادى الذى انطلق منه اللاعب.. وهذا الولاء لا ينفصل عن ذاك، ومادام هدف اللاعب أن يجيد ليحصل على المال ـ محليا أو عربيا أو خارجيا ـ فإن ولاء الأول أصبح لقدميه.. وللهدف الأكبر وهو المال.. وما دام المال ـ أو دخل المال ـ فى هذه اللعبة فلا تسألوا عن الولاء.

<< فالمال هو «مفسدة» بالذات فى عالم الكرة.. وهذا ما انعكس على علاقة اللاعب بالنادى.. بل هو الوسيلة الوحيدة لمعاقبته إذا قصر.. بينما زمان كانت العقوبة الأساسية هى الحرمان.. من اللعب.

ترى هل من أمل فى عودة الولاء بين اللاعبين كل لناديه الذى تربى به ونشأ وشرب المعنى الأساسى للولاء!!

*نقلاً عن الوفد المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.