عاجل

البث المباشر

الأهلي والزمالك.. ما بين حالة "الإدمان" و"الراية البيضاء"!

** أرجأت الحديث عن فوز الأهلي بدرع الدوري وهزيمة الزمالك في قمة القطبين الكبيرين، حتى لا يكون الكلام ناجمًا عن انفعال وقتي، وفضلت تناول الأمر هذا الأسبوع لكي تكون الرؤية هادئة ومتزنة وموضوعية في الوقت نفسه.

وأبدأ بتهنئة النادي الأهلي ببطولة الدوري رقم 41، وهو رقم يجعل أصحاب الفانلة الحمراء بلا منافس حقيقي في هذا البطولة، التي باتت مفضلة عند جماهير الأهلي أكثر من أي شيء آخر، ولا يعكر صفوها ابتعاد كأس مصر عن الأهلي سنوات، ولا حتى ضياع دوري الأبطال الإفريقي للموسم الثالث على التوالي.. فعلاقة الأهلي بدرع الدوري تحولت إلى "حالة إدمان" لا يمكن للاعبين أن يتخلصوا منها حتى وهم في أسوأ حالاتهم الفنية والبدنية والنفسية والذهنية.. فبدايات الأهلي هذا الموسم لم تكن تشي بأنه سينافس على الدوري على الإطلاق، ولكن مع مرور الأسابيع واستكمال المؤجلات، وتراجع أداء المنافس وهو نادي الزمالك، حُسم الأمر في نهاية المطاف لمصلحة القلعة الحمراء.

وإحقاقًا للحق، خسر الأهلي جهود أكثر من لاعب مهم خلال النصف الأول من الموسم، وهو ما أثر بالسلب على نتائج الفريق بوجه عام، وليس في مسابقة الدوري وحدها، وإنما امتد أيضًا إلى البطولة الإفريقية ، ثم تحسن الأداء تدريجيًا في النصف الأخير من الموسم، وتوالت انتصارات الأهلي في الوقت الذي بدأ فيه الزمالك يفقد النقاط تباعًا.. وبعد أن وصل الفارق بين القطبين إلى 11 نقطة لمصلحة الزمالك، تقلص كثيرًا، ونجح الأهلي في اعتلاء القمة في بطولته المفضلة، ولم يفلح منافسه التقليدي في اللحاق به، فكانت النتيجة النهائية فوز الأهلي بدرع الدوري بفارق 8 نقاط كاملة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انفتحت شهية لاعبي الأهلي فدخلوا مباراة القمة وليس أمامهم سوى هدف واحد، هو عدم الخسارة والسعي لتحقيق الفوز لإكمال الفرحة، وهو ما تحقق أيضًا، برغم أنهم لم يكونوا الأفضل في معظم فترات المباراة.

وهنا يجدر بي أن أضع في عجالة توصيفًا لما حدث هذا الموسم، مع بعض الملاحظات:

- بداية الزمالك القوية وتحقيقه الانتصارات المتتالية حدث كثيرًا في مواسم سابقة، وبرغم ذلك لم تكن النهاية سعيدة في أغلب المرات السابقة! ولأن بطولة الدوري هي بطولة "النفس الطويل"، فإن مدرب الزمالك السابق السويسري جروس لم يضع في اعتباره كثيرًا أهمية عملية "المداورة" حتى يحقق الجاهزية لكل اللاعبين وليس مجموعة التشكيلة الأساسية فقط، وهذا الأمر ترتب عليه تراجع مستوى كل اللاعبين الذين لم يكونوا يشاركون إلا دقائق معدودة، فالخواجة جروس معروف عنه أنه نادرًا ما يجري تغييرات في شوط المباراة الثاني، وإن فعلها فإنها تأتي متأخرة بعد فوات الأون!! والنتيجة الطبيعية لهذه السياسة الخاطئة، ظهرت بوضوح في الأسابيع الأخيرة من عمر الدوري، فعندما كانت هناك حاجة لإراحة العناصر الأساسية التي أجهدت من الموسم الطويل، لم يكن البدلاء على نفس المستوى ولا حتى قريب منه، لأنهم كانوا في"الفريجيدير"!! الأمر الذي انعكس على النتائج السلبية في الأسابيع الأخيرة.

................................

- الحال في الأهلي كان مختلفًا .. فقد بدأ الموسم بداية ضعيفة، نظرًا لكثرة إصابات نجومه، خاصة مفاتيح اللعب الأساسية على معلول وآجايي ووليد سليمان وسعد سمير ورامي ربيعة وأحمد فتحي ورمضان صبحي وغيرهم..

وانعكس ذلك على النتائج المحلية والإفريقية على السواء.. ولكن عندما شفي معظم هؤلاء المصابين واستعادوا لياقتهم البدنية والفنية والذهنية -المدعومة بروح الفانلة الحمراء- استطاعوا أن يلموا الشمل بعد كارثة الخروج من دوري الأبطال الإفريقي، وصبّوا كل تركيزهم على بطولتهم المفضلة حتى لا يخرجوا من الموسم خالي الوفاض.. وتحقق لهم ما أرادوا بفضل الإصرار والتصميم وإرادة النصر، وهي عوامل تعوض في أحيان كثيرة تراجع المستوى الفني عند كثيرين من اللاعبين.

"ألف مبروك" للقلعة الحمراء البطولة المفضلة والفوز في البطولة الخاصة على الزمالك.. وهارد لك لأبناء القبيلة البيضاء الذين يدفعون ثمن سوء الإدارة التي تواصل –بقصد أو بدون– تدمير فريق الكرة وتحويله إلى حقل تجارب كل موسم للاعبين يتم الصرف عليه بالملايين، ولا يساوون في سوق كرة القدم ملاليم، ثم يتم بيعهم مجددًا، وهكذا دواليك دون أدنى فائدة فنية لفريق الكرة والأمثلة كثيرة ولا مجال لسردها، فضلًا عن انتهاج الإدارة سياسة التخويف والترويع.. فكيف يتسنى للاعبين مع هذا المناخ السيئ أن يواصلوا أداءهم الجيد الذي بدأوا به الموسم؟!.

----------------------------------------

** 41 بطولة دوري للأهلي مقابل 12 فقط للزمالك، لا يعني سوى أمر واحد، هو أن هذه البطولة لا تعرف سوى اللون الأحمر الذي يعكس الإثارة والحمية والحماس والغيرة، ولا تنجذب إلا فيما ندر للون الأبيض الذي يعكس حتى في الحروب علامة الاستسلام برفع "الراية البيضاء"!!.

*نقلاً عن بوابة الأهرام المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات