عاجل

البث المباشر

تركي العواد

كاتب رياضي سعودي

النعيمة الأسطورة الخالدة

مرت في حياتنا إنجازات لا تُنسى، ولكن اللحظة التي حقق فيها المنتخب السعودي كأس آسيا 84 تخطت مرحلة الذاكرة والنسيان، وبقيت محفورة في جدران عقولنا وقلوبنا.. بقيت حية نستحضرها ونقلبها كأنها حدثت البارحة. قيمتها أنها أول فرحة للشعب السعودي ببطولة في كرة القدم.. ما زاد الكأس لمعانًا أن من رفعها في سماء سنغافورة كان القائد التاريخي للمنتخب صالح النعيمة.
كانت الكبتنية مجرد علامة.. قطعة قماش.. خرقة.. شيء يوضع على القميص لا معنى له. لا يهم الكابتن، المهم واحد يحضر مراسم القرعة والسلام على الحكام، ولكن النعيمة أعطى للكبتنية قيمة وشأنًا. لم أشاهد قائدًا يملك هيبة صالح وكاريزما صالح. يقف بكبرياء وسط الملعب.. تحس أنه أطول اللاعبين.. يركض بحساب ويتوقف بحساب، كأنه قائد الجيش في معركة حاسمة.. صوته مجلجل لا يسكت أبدًا.. يوجه فريقه طوال المباراة والجميع ينفذون دون تردد.
شعبية الهلال الجارفة اليوم داخل المملكة وخارجها تدين بكثير من الفضل للنعيمة. روح البطولة والقتالية والصلابة وعدم الاستسلام التي ميزت الهلال منذ عقود أخذت أكثر ملامحها من شخصية القائد الملهم.
ما جعل صالح يبقى رمزًا على مر الأجيال.. إنه في قمة عطائه قرر الاعتزال.. لم يكابر ولم يتأخر.. حسم أمره بشجاعة كما يفعل دائمًا، لذلك كل ما نتذكره عن صالح جميل. لا أنسى بكاء الجماهير ليلة اعتزاله وترديدها دون توقف "لا تعتزل يا أبو فهد لا..لا".
اليوم يطل علينا بشكل مختلف من خلال حسابه في تويتر بتغريدات تعكس حبه وولاءه للبلد. لا يترك مناسبة تمر دون التعبير عن مشاعره تجاه الوطن وولاة الأمر وجنودنا في الداخل وعلى الحدود. حتى في كلامه عن الرياضة لا يُظهر إلا حبه للهلال دون إساءة للأندية الأخرى ولا للنجوم الذين عاصروه أو أتوا بعده. مباشر وصريح.. لا يعزف على أوتار التعصب الرخيص. بقي شامخًا خارج الملعب دون غرور.. لا يعرف الأنا ولا يتكبر على الكبار ولا الصغار من الجماهير.
عشقت صالح نجمًا حققت معه الكرة السعودية أجمل انتصاراتها، واليوم أكن له احترامًا يملأ السماء ويغطي الأرض على ما وصل له من نضج وعقلانية وحكمة جعلته أسطورة خالدة.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات