أزمة الرماية

ضياء الدين علي

نشر في: آخر تحديث:

* نعم.. الرماية في أزمة، والأزمة مزمنة وحادة معاً، ولذا هي بحاجة إلى وقفة طويلة لبحث ملفها بالكامل، وليس مجرد مراجعة لحالة عارضة تخص إخفاقاً ببطولة أو دورة ما، فكل الحلول السابقة كانت مثل العلاج بالمراهم، على الجلد من الخارج، بينما العلة في العظم والنخاع!

* من يصدق أن رماة الإمارات الذين كانوا في كل بطولة عالمية يحجزون أماكنهم مبكراً على منصات التتويج، ولا يجزعون أبداً من إمكانية تأهلهم إلى الدورات الأولمبية يصبح حالهم هكذا في عالمية فنلندا.. فمن 50 طبقاً حقق سيف الشامسي 41، وخالد الكعبي 37 وحمد بن مجرن 36 طبقاً، ولا داعي لذكر ترتيبهم، لأنه حتى الإعلامي المرافق «اخصائي» الرماية خجل من ذكر ترتيبهم النهائي في رسالته.

* في وقت ما تساءلت عن السر في عدم استثمار خبرات نجم نجوم اللعبة الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، صاحب أهم وأفضل إنجاز رياضي في تاريخ البلد (ذهبية الدبل تراب في أولمبياد أثينا 2004) الذي أصبح مدرباً دولياً منذ اعتزاله، وكيف يكون محل ثقة المحترفين الأجانب فيستعينوا بخبرته، ولا يكون له أي دور أو عمل ما على الصعيد المحلي مع رماة الإمارات؟..ولماذا كل مشروع يبدأه لا يكتمل للنهاية، لاسيما أنه في السنوات الماضية تولى تدريب أكثر من رام في بريطانيا وحقق معهم ميداليات أولمبية وأذكر منهم تحديداً بيتر ويلسون صاحب ذهبية لندن 2012؟

* لا أريد أن أختصر الأزمة في عدم استثمار خبرات بطلنا الأولمبي، لأنها أكبر من ذلك بكثير، لكنها أحد أهم أعراض وشواهد تلك الأزمة، فالخلافات الشخصية أصبحت تلقي بظلالها على مصلحة اللعبة عبر حاضرها ومستقبلها.

* لا أريد أن استعرض كم التجاوزات والأخطاء التي حدثت في السنوات الماضية، لكن المؤرق حقاً أن كل هذه الأشياء كانت على مرأى ومسمع من المسؤولين في المؤسسات الرياضية الفاعلة بالدولة، وأعني بها الهيئة العامة الرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية، إذ تعاقبت أكثر من إدارة في كل جهة خلال السنوات الماضية، ومع ذلك لم يتغير من الأمر شيء، ولذا أصر على أنها أزمة مزمنة وحادة معاً، وتقتضي علاجاً من الجذور والأعماق، لا من عند القشور الطافية على السطح.

..والله المستعان على حال الرماية.

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.