عاجل

البث المباشر

المدرسة المصرية وكرة القدم

مع بداية موسم مدرسى جديد فى مصر.. لابد للكرة المصرية أن تتذكر وتستعيد قرار محمد باشا زكى، وزير المعارف، الذى قرر عام 1892 إدخال الرياضة إلى المدرسة المصرية.. وعلى الرغم من أن الباشا الوزير قرر إدخال الرياضة بمختلف ألعابها إلى المدرسة المصرية ليمارسها التلاميذ ساعتين أسبوعيًا.. وعلى الرغم من أن المدارس المصرية بدأت تعرف وتمارس نتيجة هذا القرار رياضة الجرى والسلاح.. إلا أنه بعد قليل بدا كأنه قرار لا يخص إلا كرة القدم.. فهذا القرار صدر بعد عشر سنوات على الاحتلال الإنجليزى لمصر، حيث بدأ المصريون يكتشفون اللعبة فى معسكرات الجنود الإنجليز، ونقلوها إلى حواريهم وميادينهم، ومارسوها بعشوائية وبدائية دون أى قوانين أو ضوابط.. وكانت الكرة حتى صدور هذا القرار لعبة مرفوضة يكرهها الأهالى وتحاربها الصحافة وتسخر منها.. لكن تغيرت هذه الصورة تمامًا حين بدأت المدرسة المصرية تلعب كرة القدم.. فقد بدأ تلاميذ المدارس يلعبون الكرة دون خوف من الأهل والمدرسين، وبهؤلاء التلاميذ تم تعديل الخريطة الاجتماعية لكرة القدم فى مصر.. فكل مدرسة بدأت تمتلك الحوش أو الملعب الخاص بها.. والفريق الذى يلعب باسمها أيضًا.. ولم يعد التلاميذ يكتفون باللعب فى مدارسهم، إنما لعبوا أيضًا فى الشوارع والحوارى والميادين مع الصبية الذين لا يتعلمون ومع العمال فى الورش.. فكان أول تنظيم للعبة فى مصر أو بمعنى آخر اكتسبت كرة القدم المصرية ما كانت تحتاجه من نظام ورومانسية واعتراف بشرعيتها وضرورتها وفرحتها ومتعتها أيضًا.. وكان هؤلاء التلاميذ أو العشاق الجدد يملكون المال الكافى لتجميل صورة كرة القدم وتوفير أدواتها ولوازمها وثياب مَن يلعبونها.. كما كان لقدرة هؤلاء التلاميذ على القراءة وامتلاكهم الوسائل التى تتيح لهم معرفة قانون اللعبة الأثر الهائل فى إعادة تنظيم اللعبة واللعب.. ونجح هؤلاء التلاميذ فى الحد من عشوائية وفوضوية هذه اللعبة الجديدة فى مصر.. فقَلَّ الشغب والبلطجة التى كانت تصاحب مبارياتها.. كما نجح لاعبو الشوارع والحوارى فى تعليم تلاميذ المدارس جنون وتمرد كرة القدم، وأن يلعبوها لأنهم وقعوا فى غرامها وليس لأنه بات مسموحًا لهم بممارستها.. وهكذا بدأت اللعبة الجديدة تحظى بقدر متزايد يومًا وراء آخر بالنظام والرقى والبهجة.. وهكذا كانت المدرسة المصرية هى التى قامت بأول ثورة كروية فى مصر، التى اعترفت أخيرًا بلعبة اسمها كرة القدم.

*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات