بيئة طاردة

ضياء الدين علي

نشر في: آخر تحديث:

** من آن لآخر نكتشف عملياً أن بيئة الوسط الرياضي بيئة طاردة، وأنها غير مشجعة للانخراط والعمل فيها، ولكن لا أعتقد أن الأسباب واحدة أو مشتركة عند كل الزاهدين أو المبتعدين أو الرافضين، كما أن الفارق كبير جداً بين المحجمين من دون تجربة سابقة، وأولئك الذين قرروا الابتعاد بعدما ذاقوا مرارة الحسابات المعقدة، والمصالح المتشابكة، والمشكلات التي لا تنتهي، فضلاً عن الانتقادات والتحفظات والملاحظات التي تتولد مع كل قرار مستقبلي مهم، فدائماً هناك من معك ومن ضدك، ومن يتعاون ومن يتربص، وفي بيئة كهذه - للأسف - ليس من السهولة بمكان استمرار المخلصين الحالمين بالمستقبل الأفضل.
** وفي المقابل، إذا بحثت عمن يغريهم العمل في بيئة بهذه المواصفات الطاردة فستجد أنهم صنفان لا ثالث لهما من حيث القدرات والمواصفات: الأول محارب مستعد لمواجهة كل من يعترض سبيله في التغيير لتحقيق النقلة النوعية المطلوبة، ولا يحتفل كثيراً بالعواقب، أو منتفع له مآرب ومصالح وأغراض خاصة، وفي سبيلها هو مستعد للتلون والتكيف حتى يبقى على كرسيه لأطول فترة ممكنة.
ولكم أن تفرزوا كل شخوص الساحة الرياضية من خلال هذا «الفلتر»، لتكتشفوا الغث من السمين، والصالح من الطالح في كل مؤسسة من مؤسسات الحركة الرياضية. وأترك لكم استقراء أي الفريقين عدد عناصره أكثر في الساحة، لتتوقعوا من ستكون له الغلبة فيستمر لينتصر، ومن سيؤثر السلامة فيرفع الراية البيضاء وينسحب!
** القوانين.. أياً كانت القوانين؟ دون الدخول في تعريفات نظرية متخصصة، توضع لتحديد الأدوار والصلاحيات والحقوق والواجبات بين الأفراد والمؤسسات، هذا ما أعرفه باختصار، والخروج عليها مخالفة تضع صاحبها قيد الجزاء والعقاب، ولو دققنا في كل المشكلات التي صادفتها الحركة الرياضية عبر تاريخها فسنجدها جميعاً تولدت من خرق لأحد القوانين، أو التفافاً عليها لاستغلال إحدى ثغراتها، وإذا كان الحكم يضبط مخالفات اللاعبين في الملعب بصافرته بين الفريقين، فالحالة أصعب وأكثر تعقيداً في الملعب الواسع للساحة الرياضية، بين فريقي المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، وهنا تأتي أدوار المؤسسات المرجعية لإعمال القانون وضبط المشهد من خلال عمليات المتابعة والرقابة والمحاسبة، فإن تمت كان بها وانصلح الحال وتحقق المراد في رحلة المستقبل، وإن اختلت لسبب أو لآخر بسبب مواءمات أو خواطر أو مصالح، فسد الأمر برمته، لتتكرس كل معاني البيئة الطاردة التي نعاني منها.
وكان الله في عون المخلصين.. والله يجازي المنتفعين.

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.