عاجل

البث المباشر

الظاهرة المعتادة

إقالة المدربين ظاهرة سنوية معتادة في دورينا، فلا غرابة عند حدوثها في أوقات متفاوتة من الموسم، فهي ممارسة تنتهجها الأندية أحياناً كردة فعل من أجل إبعاد الضغوط عنها أو تحويلها إلى شماعة فشلٍ وإخفاق، حيث شهدت الساحة حالات مبكرة بعد جولتين من انطلاق المسابقة، لتكون الافتتاحية بها، مع توقعات لآخرين في الطريق.

وبلا شك أن مثل هذه القرارات تعتبر من أسهل الطرق لتعويم المشكلات الفنية وما خلفها، والتي عادةً تنجم نتيجة قراءات خاطئة أو حسابات رخوة عند مرحلة التعاقد وجلب المدربين، إذ يفترض أن يكون هناك معيار وآلية للاختيار يعتمدان على المدرسة والخبرة بالنسبة للمدرب، ثم قدرات ونوعية اللاعبين المتوافرة في الفريق. وإهمال هذه العناصر يقود إلى هذه النهاية المتوقعة، بغض النظر عن الاسم والتاريخ، وكثير من الأسماء كان دخولها مروراً على السجادة الحمراء، لكن خروجها كان من الممر الضيق، بسبب فشلها وإخفاقها في تحقيق طموحات تلك الأندية.

الاختيار السليم يبقى عاملاً مفصلياً في نجاح المدرب من عدمه، وهو ما أشرنا إليه سابقاً بضرورة التمهل وعدم الهرولة خلف الأسماء، دون إدراك للواقع الفعلي الذي تُبنى عليه البرامج وتحدد من خلاله الأهداف، فلا يعقل ما يحدث مع بعض الأندية التي مازالت تبني خياراتها على الاجتهاد والعاطفة، مستندةً على مقارنات خاطئة لا تتوافق مع قدراتها وإمكاناتها الفنية والبشرية، لتظهر لاحقاً تبعاتها السلبية، مولدةً فجوةً وفراغاً ذهنياً بين المدرب واللاعبين الذين يعتبرون العنصر الأكثر تأثيراً في ديمومة المدربين مع الأندية.

وبسبب ذلك تأتي الإخفاقات لتدفع الإدارات لاتخاذ قرارات اضطرارية لتدارك الأمر وتقويم الوضع، سعياً لإعادة الأمور إلى نصابها، ثم إرضاءً لجماهيرها الساخطة. ورغم كل المبررات التي تسوقها الأندية، إلا أن ذلك لا يعفيها من تحمل خطأ الاختيار والمفاضلة عند التعاقد، الذي لو بُني على رؤية واقعية ودراسية حقيقية، لنأت الأندية بنفسها عن هذا الصداع الذي لا علاج له سوى منع ووقف الأسباب التي تؤدي إلى حدوثه!

من حق جماهير الوصل أن تغضب وتستاء من حال فريقها ووضعه الفني المقلق، بعد أن ظهر بصورة مهزوزة وضعيفة لا تُمثل شخصيته الحقيقية وحضوره المعروف. الجماهير اعتادت أن ترى أصفرها بكبريائه وهيبته التي يأخذها منافسوه على محمل الجد والحذر، لكن ذلك غاب قسرياً، محدثاً اختلالاً وانفلاتاً فنياً ملحوظاً. ولعل نوعية اللاعبين والمحترفين قد أسهمت إلى حد ما في هذا الظهور السلبي في الجولات الماضية، كونها قدرات محدودة لا يمكن أن تعطي أكثر من طاقاتها، فهي بحاجة إلى أوراق أخرى مساندة لتدعمها وتخلق معها توازناً لاستقرار الفريق واستعادة شخصيته المفقودة. لذا هو تدخل عاجل ومطلب فوري لا يحتمل الانتظار والتسويف، إذا ما أرادت الإدارة أن تنعم بأجواء هادئة ومستقرة بعيدةً عن الشحن والتأزيم!

*نقلا عن الإمارات اليوم الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة