عندما يتحدث التاريخ عن الخطيب

حازم صلاح الدين

حازم صلاح الدين

نشر في: آخر تحديث:

لكرة القدم سحر خاص، يسحب الروح إلى عالم آخر يتنسم انتماءً وسمواً وغموضاً فى ذات الوقت، هذا الغموض الذي يصنع حالة فنية متفردة ، تتحرك إلى الأعماق مع كل لعبة داخل ساحة المستطيل الأخضر، وهنا تصبح الكرة رفيقاً مثالياً فى الفرح والشجن، ومنا ينسى الهتاف الشهير"بيبو.. بيبو.. بيبو.. الله يا خطيب".. التى ظلت تتغنى به جماهير النادى الأهلى مع كل هدف أو مباراة صال وجال فيها محمود الخطيب حينما كان لاعبا، فعشق الجماهير له كان بلا حدود، وطوال مشواره الكروى داخل ساحة "المستطيل الأخضر" لم يدخل فى أى أزمات مع جماهير الأندية المنافسة والتى كانت هى الأخرى تكن له كل الحب والتقدير، وهذا لم يأت من فراغ، وإنما لموهبته الكروية التى يسبقها أخلاقه العالية، حتى إنه لم يحصل طوال حياته الكروية سوى على إنذارين فقط، وهذا ما جعل اسمه يسجل بحروف من نور فى سجلات الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا"، على أنه "قمة رياضية وأخلاقية".

"الخطيب" أحب كرة القدم فأحبته هى الأخرى، وكما كانوا يقولون دوماً عنه "الكرة بتسمع كلامه فى الملعب"، نظراً لموهبته الفائقة فى التعامل معها داخل ساحة المستطيل الأخضر وإحرازه أهدافاً ذات ماركة خاصة مسجلة باسم "بيبو" فقط، فالكرة أعطته من الشهرة والمجد ما يحلم به كل شخص.

"الخطيب شاعر يكتب بقدميه وينظم بهما مع الكرة أحلى الأبيات وأمتع الأداء".. كلمات لخص فيها الشاعر الكبير الراحل عبدالرحمن الأبنودى كل الكلام الذى من الممكن أن يقال فى موهبة كروية فذة بحجم "بيبو"، فهو يستحق كل الألقاب التى أطلقت عليه مثل "الأسطورة" و"الكوبرا" وغيرهما.

كل المعروض سابقا ليس الهدف منها التعريف بـ"الخطيب".. فهو غنى عن التعريف، وإنما المقصد هنا الاحتفال بعيد ميلاده الـ65، حيث إنه من مواليد 30 أكتوبر 1954 ، فـ"بيبو" طوال مسيرته واجه العديد من التحديات خلال مشواره من أجل تحقيق حلمه، فطريق الوصول للشهرة لم يكن مفروشًا بالورود مثلما يعتقد البعض.. فقد مرت عليه لحظات صعبة، وأحاسيس مختلفة، لحظات عاش فيها الحزن ولحظات عاش الفرح، انتقادات كثيرة لم يسلم منها كانت كفيلة بأن تحبط عزيمته، لكن عشقه للكرة وحب الجماهير له جعله لا يهتم بما يقال، وذكاؤه المعهود عنه أدى لتحقيق إنجازاته وطموحاته.

عشق "بيبو" للأهلى ليس له مثيل ، وهو ما ظهر منذ أول يوم انضم فيه إلى "القلعة الحمراء"، وحرصه الدائم على الانضباط فى التدريبات والمباريات والالتزام بتعليمات مدربيه، وله تاريخ حافل من الحكايات والإنجازات.

ودائما ما كان يظهر حبه للأهلى بسبب إصراره على اللعب مصابا، واستمر على نفس المنوال حتى وصل لمنصب رئيس النادى، حيث إنه يواظب على التواجد فى "الجزيرة" رغم أن حالته الصحية ليست على ما يرام، وتحذيرات الاطباء المعالجين من خطورة ذلك، فهو يعطى المثل الحقيقى فى الانتماء.

من منا لا يتذكر المشهد الشهير فى وداع بيبو للملاعب، حينما مسك الخطيب الميكرفون ليودع الجماهير قائلا: "بسم الله الرحمن الرحيم".. فترد الجماهير عليه: "لأ يا بيبو لأ.. لأ مالكش حق"، فتنهمر دموعه بغزارة ولا يجد كلاماً يرد به عليهم سوى بترديد عبارة: "ألف شكر.. ألف شكر"، هذا المشهد مازال محفوراً فى ذاكرة عشاقه ومحبى الأسطورة المصرية.

الخلاصة تقول :"الخطيب سيظل أسطورة فريدة من نوعها ليس لموهبته الكروية الفذة فقط، وإنما لأخلاقه العالية المعروفة عنه، مما جعله أيقونة ورمز مصري في عالم الكرة المصرية،حقق العديد من الانجازات مع الأهلى ومنتخب مصر، واحد من أسطوات الساحرة المستديرة وأساتذتها الذين أسهموا في إعلاء روح الانتماء فى هذا البلد، ونتمنى أن تتعلم منه الأجيال الحالية والمقبلة المعنى الحقيقى للالتزام والانتماء".

*نقلا عن اليوم السابع المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.