عاجل

البث المباشر

سلطان السيف

صحافي رياضي وكاتب أسبوعي بصحيفة الرياض

تخفيض عدد الأجانب.. المنطق يكسب

تتسرب أنباء قوية هذه الأيام عن نية اتحاد كرة القدم تخفيض عدد اللاعبين الأجانب في فرق الدوري السعودي للمحترفين الموسم المقبل، وهو توجه طالب كثيرون بتطبيقه وعارضه آخرون، لأسباب مختلفة لتباين زاوية النظر إلى هذا الملف، إذ ثمة من يؤيد الاستمرار على الرقم الحالي مستندًا على منطق فني وتسويقي للمسابقات السعودية، في حين تتضرر المنتخبات السعودية من استمرار هذا التوجه بحسب كثيرين.

في كلا التوجهين كثير من المنطق، لكننا أمام سؤال تُبنى إجابته على عناصر عدة، أولها الاستدامة، أي قدرة الأندية على تحمل العبء المالي إن استمر عدد اللاعبين الأجانب كما هو، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات التدوير بين اللاعبين، وأقصد إلغاء العقود والتعاقد مع لاعبين بدلاء، وهو ما يمثله مصطلح “Turnover” في الموارد البشرية بالنظر للاعبين الأجانب كموارد بشرية للنادي والفريق.

ارتفاع هذا المعدل يعني مزيدًا من الأعباء المالية، والبحث عن الخروج بأقل خسائر ممكنة، خذوا مثلًا ما حدث في تنازل الاتحاد غاري رودريغيز لفنار بخشة التركي والخسائر المترتبة على تعاقد الاتحاد مع اللاعب الذي أبعده وارتبط بلاعب بديل يمكن أن يرحل في الفترة الشتوية، والأمثلة كثيرة في كل الأندية.

علاوة على ذلك، لم ينجح سوى عدد محدود من الأندية في الاستفادة من القرار، إذ ثمة تفاوت في مستويات العناصر الأجنبية في فرق الدوري نظير سوء الاختيار الذي كانت تعاني الأندية منه أصلًا حين كان العدد لا يتجاوز أربعة أجانب لترتفع حينها الفاتورة، وتصبح الأندية السعودية زبونًا دائمًا لغرف فض المنازعات الدولية.

على مستوى المنتخبات، فإن أحد أبسط أبجديات كرة القدم أنه كلما ارتفع عدد مشاركات اللاعب – أي لاعب - فهذا يعني إمكانية تطوره، ناهيك عن تزايد احتمالية ظهور مواهب شابة تخدم الأندية والمنتخبات، وتزيد من حراك التعاقدات المحلية، وهي التي ظلت جامدة، حتى اضطرت أندية كبيرة مثل الهلال إلى التعاقد مع لاعبين سعوديين لعبوا لثلاثة أو أربعة أندية مثل هتان باهبري وصالح الشهري وعلي البليهي، والأمر ذاته ينسحب على بقية الفرق التي عانت من ضعف العرض في سوق الانتقالات المحلي.

المؤكد أن هذا القرار منطقي، وإن أحدث ارتباكًا مؤقتًا في تركيبة الفرق وفي المستوى الفني على المدى القصير نظير عدم استقرار نظام التعاقد مع الأجانب، لكنه مفيد على المدى البعيد، وسيعيد الحراك، وسيدفع لظهور مزيد من المواهب، وتطور عديد من اللاعبين الشبان، والمستفيد المنتخب السعودي الذي لا يزال يعاني في كل خطوطه، ويواجه خطرًا كبيرًا من حيث جودة لاعبيه.

*نقلاً عن الرياض السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات