عاجل

البث المباشر

محمد الرشيدي

كاتب سعودي

كاتب سعودي

الهلال والاستثمار بالقنوات

منذ أيام وأنا أتلقى بمعدل يومي اتصالاً من مركز خدمات العملاء لإحدى شبكات القنوات التلفزيونية المدفوعة، لتقديم المزيد من المغريات لي بعدم إلغاء الاشتراك معهم بعد علاقة مدفوع منذ أكثر من "20" عاماً، وهي الفترة التي شهدت مثل هذه النوعية من القنوات التلفزيونية بفضل المحتوى المميز الذي تقدمه لمشاهديها، بعيداً عن القنوات الفضائية الأخرى.

أسلوب هذه المجموعة بالمحافظة على عملائها بصراحة مميز، ولكن رغم اهتمامهم بهذا الخصوص إلا أنهم أغفلوا جانباً مهماً وهو اشتعال المنافسة بصورة أكبر فيما يتعلق بالمحتوى التلفزيوني من أفلام ومسلسلات وبرامج وأيضاً دخول برامج متطورة تكسر حاجز التشفير وتجعل القنوات المدفوعة متاحة بالمجان بمبالغ رمزية بفضل هذه القرصنة، وشخصياً لا غرابة أن يتم اعتباري من "3.4" ملايين مشترك عربي الذين أنهوا اشتراكاهم من القنوات المشفرة، بانخفاض وصلت نسبته "16 %" بعائدات قيمتها "4" مليارات ريال عام 2018 حسب تقرير "digitaltveurope" المتخصص، كما لا ننسى وهذا الأهم دخول نتفليكس وأبل وبقوة بهذا السوق المهم وجذبهم المشاهدين من خلال المحتوى الحيوي والممتع وأيضاً القيمة المالية والأهم توافق هذا الأمر مع ثورة الجوال، واعتبار أن كل جهاز جوال هو شاشة سينمائية متحركة في كل مكان وكل وقت.

ولكن هل سينتهي مستقبل القنوات التلفزيونية المدفوعة أو المشفرة، الدراسات تقول عربياً ستزدهر وسترتفع أرباحها، عكس المناطق الأخرى، فالدراسات تقول إن عدد المشتركين عربياً سيرتفع إلى أكثر من "5" ملايين مشترك مقارنة بـ"3.4" ملايين في الوقت الحاضر، والإيرادات ستقترب من "6" مليارات ريال بعد أن توقفت عند "4" مليارات ريال في عام 2018، ولكن ما الأسباب، هل سيكون المحتوى الإعلامي هو الفيصل بهذا الأمر، رغم أن الكثير من القنوات الفضائية المشفرة بدأت بتخفيض أسعارها وشراسة المنافسة حولها، وخصوصاً من الشبكات التي لا تكون لها مصاريف تشغيلية كبيرة كبعض القنوات العربية، ونتفيلكس خير مثال.

ولكن لازالت القنوات الرياضية هي الفيصل وصاحبة النصيب الأكبر من الحصة السوقية في مجال التلفزيون المدفوع، فتخيلوا أن أهم شبكة تلفزيونية بهذا الخصوص كانت سعودية وتم التفريط بها بسهولة، وتحزن أكثر عندما تعرف أن مباراة الهلال وأوراوا الياباني التي أقيمت بالرياض تابعها عبر قناة الاتحاد الآسيوي باليوتيوب أكثر من مليون مشاهد، وهذه أرقام ضخمة تستحق الالتفات والاستثمار بها، فوزارة الإعلام عليها مهام كبيرة في إعادة خريطة الإعلام المرئي السعودي، وهي نقطة ضعف كبيرة لدينا، تحتاج لعلاج بالفعل!

*نقلا عن الرياض السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات