المجد الهلالي

ضياء الدين علي

نشر في: آخر تحديث:

** بالانتماء العربي والحب الأخوي والتقدير الفني، وبالإعجاب الشخصي بكل ما تتطلبه كرة القدم من أداء قوي ومخلص ومتفانٍ للاعبين، ومن أخذ بكل أسباب التفوق الميداني للفريق، ومن دعم ومؤازرة جماهيرية داخل الحدود وخارجها.. أهنئ الكرة العربية بالإنجاز الذي حققه الزعيم السعودي بالفوز بلقب دوري أبطال آسيا لكرة القدم لعام 2019، لقد عانق الهلال المجد الآسيوي بجدارة واستحقاق، وضرب المثل في كيفية انتزاع الألقاب وتحقيق البطولات، حيث فاز ذهاباً وإياباً على منافسه الياباني القوي «اوراوا ريد دايموند»، وقلب كل الترشيحات رأساً على عقب، حيث توقع معظم المراقبين والمحللين أن يتكرر سيناريو عام 2017، عندما نجح الفريق الياباني نفسه في الفوز إياباً من بعد التعادل ذهاباً، لكن الهلال كان على مستوى الآمال والطموحات التي علقت عليه، وكان لاعبوه على مستوى المسؤولية، وأنهوا المباراة «الموقعة» أفضل مما بدأوها، فانتزعوا آهات الإعجاب والتأوه «معاً من الجمهور الياباني.
** «الثالثة ثابتة» كما يقال، ففي المرتين السابقتين اللتين بلغ فيهما الهلال المباراة النهائية لدوري أبطال آسيا، كان الحظ العاثر ملازماً له أمام وسترن سيدني الأسترالي في 2014، وأمام منافسه الياباني قبل عامين، وقد كان الدرس الميداني حاضراً في المباراة الملحمية التي شهدتها «سايتاما»، والتي لن تبرح ذاكرة كل من شاهدها، وأكثر ما أسعدني في هذا الإنجاز أنه أعاد الاعتبار لكرة غرب آسيا وقلل الفارق الكبير الذي تتفوق به فرق شرق آسيا في معترك هذه البطولة القارية المهمة ذات الجوائز المليونية، حيث تقلص الفارق إلى سبعة ألقاب (12 -5) بعد أن كان ثمانية، ومن باب التذكير والتأريخ أسجل أن الفرق الخمسة التي انتزعت الألقاب كان العين الإماراتي أولها في 2003 ثم الاتحاد السعودي في 2004 و2005، والسد القطري في 2011، ثم الزعيم السعودي في 2019، وإن شاء الله يتقلص الفارق أكثر وأكثر في السنوات المقبلة.
** ويبقى أن نستخلص الدروس والعبر من الإنجاز الهلالي، فالكرة تعطي من يعطيها، بشرط الإخلاص والتفاني والأخذ بكل أسباب التفوق، فالحظ الذي لا ننكر وجوده أبداً، يحضر غالباً ولا أقول دائماً، لينصف الفريق الذي يستحق الفوز، حتى وإن عانده مرة أو أكثر، فالمهم هو المثابرة، واستيعاب التجارب الماضية، من دون خوف أو يأس أو تسليم بتفوق المنافس، حتى وهو يلعب على أرضه ووسط جمهوره.

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.