صرخة الألعاب

محمد مبارك

محمد مبارك

نشر في: آخر تحديث:

تمضي الألعاب الجماعية في الإمارات إلى طريق مجهول الهوية، لا يرى منه إلا السراب، وتشهد تراجعاً مخيفاً، وهو الثمن الباهظ، الذي دفعته هذه الألعاب «الضحية» مع بداية عصر الاحتراف الكروي غير المدروس بعناية، وانعكس هذا التراجع سلباً على نتائج المنتخبات الوطنية على كل المراحل، وهنا مكمن الخلل والألم الحقيقي بكل ما تعنيه الكلمة، فاسم الوطن غال علينا جميعاً، ولا نرضى أن يكون إلا في أعلى المنصات.

من الواضح أن الخلل الرئيسي من المصدر «الأندية» وما تقدمه من عمل ضعيف لا يرقى إلى الطموح، على صعيد الرؤية والأهداف والعمل الاستراتيجي واستشراف المستقبل في بناء جيل مُتكامل فنياً وفكرياً، إن صح التعبير، وما نشاهده حالياً من الأندية ما هو إلا تسجيل حضور ومشاركة أقصى، وأبعد أهدافها تحقيق بطولة محلية، حتى لو جاءت بتشكيلة ثابتة من اللاعبين استمرت أكثر من عقد، وتخلو من التجديد، وعندما يأتي وقت المشاركة الخارجية، تذهب إلى الاستعارة والتعاقدات مع اللاعبين الأجانب لفترة زمنية محدودة، وتشكل فريقاً آخر يضمن لها ميدالية على المستوى الخارجي، وتحجب فرصة الاحتكاك عن اللاعب المواطن، وتنسى أن هذا العمل يخفي وراءه الكثير من الأخطاء والسلبيات، التي تنعكس مباشرة على مستوى المنتخب الوطني، هذا السيناريو تكرر مع أكثر من ناد مثّلنا خارجياً في الفترة الماضية، وحقق الفرحة المؤقتة، وهنا نطالب الاتحادات بأن تكون رادعاً قوياً لهذه التجاوزات غير المحسوبة العواقب.

وعلى مدار التاريخ ومنذ أن تم إشهار الاتحادات المشرفة على الألعاب الجماعية، لم تمر بفترة عصيبة وإخفاقات متتالية وّلدت التخوف من المشاركات الخارجية، مثل ما هو حاضر حالياً، والمؤسف أنه لا توجد مؤشرات توحي بتجاوزنا هذه النكبة، والعودة إلى الطريق الصحيح في الوقت القريب، فالدعم المادي من الهيئة ضعيف، والرؤية المستقبلية غائبة، والأندية حجبت كل أنواع الدعم والتعاون مع الاتحادات، بما في ذلك الدعم اللوجستي، وتسارع إلى خطف إجازات التفرغ الخاصة باللاعبين الدوليين لمصلحتها دون التنسيق مع لجان المنتخبات الوطنية، وكل يوم تخرج بجديد يزيد من الموقف صعوبة وتأزماً.

نقطة في الدائرة:

صرخة قوية وموجعة أطلقها اللواء «م» إسماعيل القرقاوي رئيس اتحاد كرة السلة في حواره الأخير مع «البيان الرياضي»، وهو ما ينطبق أيضاً على كرة اليد والكرة الطائرة، فالمواهب أصبحت معدومة، والعمل الإداري والفني على «البركة» لغياب أصحاب الكفاءة والاختصاص، ومجالس إدارات الأندية راضية بالواقع الحالي، وترفض التغيير وقتلت كل ما هو جميل في هذه الألعاب.

*نقلا عن البيان الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.