أفسحوا المجال!

محمود الربيعي

نشر في: آخر تحديث:

بعض المفكرين المعاصرين اعتبروا قيمة النقد أحد أهم اكتشافات القرن العشرين، الذي تميز بتوالي الاكتشافات التي غيرت وجه العالم، وكانت ركيزة لما نحن عليه الآن من تقدم مذهل، لم يكن يخطر على بال أحد. وعندما وضعوا النقد في هذه المكانة فلأنهم اعتبروه وسيلة مهمة من أجل إصلاح المسارات، ورصد الأخطاء والمشكلات مع وضع الحلول المناسبة لها، لكن للأسف يأخذ النقد مسارات تضر أكثر مما تفيد لا سيما مع تنامي وسائل التواصل الاجتماعي المرعبة. في مجالنا الرياضي يبدو الأمر جلياً، في بعضه يكون مفيداً ومتعقلاً، وفي معظمه يبدو منحرفاً ومتجاوزاً !

في الساعات الأخيرة أعلنت اللجنة الانتقالية لاتحاد كرة القدم عن تعاقدها مع المدرب الصربي إيفان يانوفيتش مدرباً جديداً للمنتخب الوطني، بعضنا بارك وتفهم، وكثير منا ثار وانتقد لمجرد أنه كان مدرباً سابقاً لنادي النصر الإماراتي، وأن فترة عمله انتهت بالإقالة. وأنا هنا لست بصدد تقييم المدرب، قدر أنني ضد الهجوم على عملية تعاقد حدثت وتمت، وقضي الأمر!

غني عن البيان، أنه لا طائل من وراء انتقاد تعاقد قد تم بالفعل، لأنه لا مجال للتراجع، وأن ذلك كان من الممكن أن يكون مفيداً لو كانت اللجنة في مرحلة تفاوض مثلاً. مثل هذا النوع من النقد يكون ضاراً، لأنه على الأقل يدخل في النفوس الشك، نفوس من تعاقد، ونفوس من سيعمل، لا سيما اللاعبين وهم الحصان الذي يجر العربة.

عموماً قناعتي دائماً أن المدرب عنصر مهم للغاية في بلوغ الغايات وإدراك النجاح، لكن البيئة المحيطة التي يعمل من خلالها تبدو أكثر أهمية، وعلينا أن نضع ذلك نصب أعيننا إذا كنا نريد أن نكون مختلفين هذه المرة، وأن نتعلم من دروس الماضي الكثيرة والمريرة!

في السياق نفسه تقريباً سعدت كثيراً عندما أعلن الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، رئيس اللجنة الانتقالية لاتحاد كرة القدم، عن مبادرة «الخلوة» من أجل الاستفادة من أفكار، تسهم في إصلاح منظومة كرة الإمارات، وأتمنى أن يستمر هذا الحماس ونرى بالفعل أفكاراً جديدة، فكثيرة هي المرات التي شهدت مبادرات مماثلة، لكن الحماس فتر مع الأيام!

وفي السياق نفسه تقريباً أتمنى أن نفسح المجال أمام أفضل استعداد للمنتخب الأولمبي حتى يستطيع المنافسة الآسيوية على أمل التأهل لأولمبياد طوكيو2020، ويتكرر الحلم الجميل، عندما شاركنا في أولمبياد لندن وكان مجال فخر واعتزاز.

آخر الكلام: لن أقول كيف نفسح المجال أمام المنتخب الأولمبي، ولن أقترح تأجيلاً، أو استمراراً من دون اللاعبين المعنيين، ما أفهمه أن هناك حلولاً متاحة، وأنه من غير المناسب أن نصادر حق المدرب عندما يطلب فترة أطول للاستعداد.

*نقلاً عن البيان الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.