عاجل

البث المباشر

ضياء الدين علي

<p>كاتب رأي</p>

كاتب رأي

أسمدة مغشوشة!

لك أن تقارن لتُدرك الفرق بين اللعب المحلي والدولي، بالنسبة لممثلي كرة الإمارات، وذلك من مطالعة الأداء في جولة بالدوري المحلي لأحدهم، ثم مطالعته في جولة آسيوية، وأحدث وأقرب مثال كان بطله «العين»، عندما لعب مباراته المؤجلة أمام كلباء مؤخراً، حيث تفوق ميدانياً وفاز عليه بالأربعة، بكل سهولة، بينما قبل ساعات كان السيناريو بالعكس أمام سبهان الإيراني، حتى وهو يلعب على ملعبه.
ولنا أن نتساءل عن مستوى دورينا فنياً، وما يحققه بالنسبة إلى فرقنا، وأيضاً مستوى المنافسة وما تحققه من حافز لتطوير الأداء والمهارات فردياً وجماعياً، قبل أن نتساءل عن سبب تباين مستوى العين نفسه؛ لأن العين وهو «الزعيم» كان هذا حاله، فما بالك بالبقية؟
الشجرة واحدة، بأرضها وشمسها ومائها، فكيف يختلف فرع عن الآخر في ثماره؟ دعونا نبحث كيف نقوي شجرتنا؛ لأنه اتضح بما فيه الكفاية أن «الأسمدة» المستخدمة مغشوشة، وعساكم تعلمون ما أعنيه ب«الأسمدة»!
استمتعنا بالسوبر الإفريقي الذي جمع بين الزمالك المصري والترجي التونسي، حيث حفلت المباراة بالكفاح والروح العالية من لاعبي الفريقين، والتشجيع الحيوي من الجمهور في المدرجات، وذهبت الكأس للفريق الجدير بها، بعد أن تفوق نجوم القافلة البيضاء ميدانياً وفازوا بثلاثة أهداف ملعوبة. ولا أعتقد أن الترجي سيكون هو نفسه عندما يلتقي الزمالك مجدداً مرتين الشهر القادم في ذهاب وإياب دور الثمانية في البطولة الإفريقية، وكذلك الزمالك؛ لأنه سيخوض قبلها بأيام قليلة هنا في العاصمة أبوظبي، موقعة السوبر المصري مع منافسه اللدود الأهلي.. خلونا نستمتع، المهم الفوز يكون لمن يستحقه.
من متغيرات هذا الزمان التي لا بد من القبول بها والتكيف معها، أن كل ما كان يجب أن يقرأ وأن تطالع صورته عبر الصحيفة الورقية، أصبح «غير واجب» إلا إذا تحول إلى رسالة إلكترونية تنطبع على شاشة «الموبايل»، وأبناء الجيل الحالي لا يعرفون من جنس الورق إلا الكتب المدرسية، أما كل ما عدا ذلك فمكانه «اللاب توب» ولا مجال للحسرة أو الأسف على زمن الصحيفة والكتاب، وكل ماهو من الملازم الورقية، فالتكنولوجيا سيدة الموقف. ولعل أهم ما سيترتب على هذه النقلة، هو أن عليك أن تنتقي ما تريد أن تعرفه، وأن تحفظ في ذاكرة الهاتف ما يستحق أولاً بأول؛ لأن ذاكرتنا صارت مثل ذاكرة الأسماك لا يعلق بها شيء، والمعلومات مثل موج البحر.. «الجايات فيها أكثر من الرايحات».

*نقلا عن الخليج الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات