جدار الأهلى المرن أمام صن داونز..

حسن المستكاوي

نشر في: آخر تحديث:

** كانت المباراة تقترب من نهايتها، وبينما جمهور الأهلى القليل باستاد لوكاس موريبى بمدينة بريتوريا يحتفل بالتأهل، كان جمهور صن داونز أيضا يرقص ويغنى ويحتفل بكرة القدم، بغض النظر عن خروج فريقه من السباق، وبعد المباراة تبادل لاعبو الفريقين التحية فى روح رياضية عالية، وعقب ذلك جمع الكابتن محمود الخطيب اللاعبين والإداريين وتوجهوا لتحية لاعبى صن داونز والإداريين تقديرا لتلك الروح الرياضية.. هكذا علمتنا الرياضة وهكذا كان تصرف رئيس الأهلى مثاليا ورياضيا.. مبروك التأهل للدور قبل النهائى بأداء قوى ومشرف فى مباراة لكرة القدم بلا عنف وبلا صخب وبلا تصادم للأجساد..!
** لعب الأهلى خارج الأرض بقوة وبشخصية وبشجاعة وحكمة.. وساعده على ذلك الأجواء الطبيعية التى خاض فيها اللقاء، وتركيز لاعبى صن داونز على لعب كرة القدم.. وكان للهدف الذى تقدم به الفريق فعل السحر على الأداء؛ حيث تبادل اللاعبون الكرة فى ثقة، وهدوء أعصاب وأخذوا المبادرة، وحافظ الأهلى على أسلوبه. وقام فايلر ببناء «جدار دفاعى صلب، تميز بالمرونة. ومن المعادلات الصعبة فى كرة القدم أن يبنى الفريق تحصينات دفاعية ثم ينقض فى هجوم مرتد شديد السرعة، وهو ما فعله الأهلى لكنه أهدر العديد من الفرص التى كانت كافية لزيادة رصيده من الأهداف عبر السولية والشحات ومحمود متولى وعلى معلول وأجايى.. وفى المقابل تألق محمد الشناوى فى التصدى للفرص الخطيرة التى لاحت للاعبى صن داونز وخاصة جاستون سيرينو وفيلاكازى.
** نجح فايلر فى اختيار التشكيل وفى إدارة المباراة، والطريقة أيضا، فلعب أولا بثلاثة لاعبين فى وسط الملعب، ديانج والسولية ومتولى وهو يفعل ذلك للمرة الأولى منذ تولى المسئولية، وكان الهدف هو بناء خط دفاع أول فى الوسط، ومرونة فى التحول من موقف الدفاع إلى موقف الهجوم، ودفع بكل من ياسر إبراهيم ورامى ربيعة فى القلب الدفاعى لمواجهة سرعات لاعبى صن داونز والحد من خطورة جملة الفريق الأساسية، وهى إرسال الكرة الطويلة من قلب الملعب إلى رأس الحربة خلف قلبى الدفاع.. وحاول الفريق الجنوب إفريقى ذلك عدة مرات. كما لعب فتحى القوى فى اليمين ومعلول يسارا، ثم دفع لأول مرة ببادجى كرأس حربة مع جيرالدو وأجايى.
** كان لوجود الثلاثى ديانج وبادجى وأجايى تأثيرا إيجابيا فيما يتعلق بالقوة واللياقة. أما معلول فهو الجناح الطائر وذراع الأهلى فى الجبهة اليسرى، لكن اضطر فايلر لإجراء تعديل تكتيكى فى تكوين الفريق وبدأ فى ممارسة للعبة الشطرنج، خصوصا بنقل فتحى للوسط والدفاع بمحمد هانى، فقد كان هدفه الأول هو الحفاظ على تأهل الفريق ومواجهة وسط صن داونز السريع والمتحرك.. ثم دفع بعلى معلول كجناح أمام أيمن أشرف الذى شارك فى مركز الظهير الأيسر بدلا من إيليو بادجى رأس الحربة.. ونجحت لعبة الشطرنج.. نجح فايلر وقال لمدرب صن داونز: «كش موسيمانى».!
** الآن هناك أربعة فرق عربية ستنافس على اللقب، وهى الأهلى والزمالك والرجاء والوداد، إنها فرق الشمال المتفوقة تكتيكيا، وهى مواجهة مصرية مغربية، ومعروف أن الفرق العربية توجت بلقب دورى أبطال إفريقيا 31 مرة، فى تسجيل لحقيقة فنية واضحة وهى أن فرق الكرة العربية فى شمال القارة لامعة فى تنفيذ تكتيك اللعب على مدى 180 دقيقة.. وربما نكون فى الطريق إلى مواجهة بين الأهلى والزمالك.. إلى كلاسيكو إفريقى آخر بين الفريقين.

*نقلاً عن الشروق المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.