عاجل

البث المباشر

طلال الحمود

<p>كاتب وإعلامي رياضي سعودي - رئيس تحرير نشرات الأخبار في القسم الرياضي لقناة &quot;العربية&quot; في دبي<br /> <br /> talal2020@gmail.com</p>

كاتب وإعلامي رياضي سعودي - رئيس تحرير نشرات الأخبار في القسم الرياضي لقناة "العربية" في دبي

talal2020@gmail.com

مناديل الورق

تصاعدت خلال الأيام الماضية الانتقادات للأندية وشركات الإعلان بسبب إنفاقها مليارات الدولارات على لاعبي كرة القدم والمناسبات الرياضية الكبرى، مقابل الموازنات المحدودة للمستشفيات ومراكز الأبحاث التي تواجه حالياً مصاعب في التعامل مع فيروس كورونا والبحث عن علاج يقي سكان الأرض من خطره.
ولم يأت هذا الانتقاد من الدول العربية التي تعود أهلها على ذم كرة القدم وتسفيه من يصرف عليها ريالاً واحداً، لكنه جاء من أوروبا على لسان باحثة إسبانية وجهت كلامها لمن يطالب بسرعة العثور على لقاح ينهي خطر كورونا، ولم تجد هذه الباحثة حرجاً في مطالبة الناس بالذهاب إلى رونالدو وغيره من نجوم كرة القدم للبحث عن علاج لديهم، لاعتبار أن هؤلاء اللاعبين يتقاضون أضعاف ما يصرف على مراكز الأبحاث الطبية والمستشفيات في أوروبا.
هذه الانتقادات دقت ناقوس الخطر في عالم أثرياء كرة القدم، ما جعل الأندية وكثير من اللاعبين يتسابقون للتبرع بالمال ودعم بنوك الطعام التي ظهرت على خلفية انتشار كورونا في البلدان الأوروبية، خاصة أن بعض فئات المجتمع هناك بدأت تنظر إلى الأندية ونجوم اللعبة نظرة ازدراء بعدما فشلت أسواق الرياضة في تقديم مردود اجتماعي أو اقتصادي يحميها ويساعد الناس الذين صرفوا أموالهم من أجلها على تخطي هذه الكارثة.
مصدر حنق الباحثة الإسبانية كان وجود عشرات الأندية الثرية، مقابل مستشفيات متهالكة ورعاية صحية متواضعة في دول غنية فشلت أنظمتها في التفريق بين الحاجات والرغبات، حتى باتت لا تمنح الأطباء ومراكز الأبحاث ما يستحقونه من دعم يمكن اقتطاعه من ثروات الكيانات التجارية ونجوم المليارات كمساهمة في بقاء المجتمع بعيداً عن الكوارث.
انشغل نجوم المليارات بتحدي “مناديل الورق” خلال أزمة كورونا، غير أن مستقبلهم في أوروبا لن يكون بهذه السهولة، إذ تتصاعد المطالبات بفرض ضرائب تحت أسماء مختلفة لتحصيل مبالغ طائلة من الأندية ولاعبيها للصرف على حاجات المجتمع وحقه في الحصول على خدمات صحية جيدة، فضلاً عن دعم كثير من الأبحاث التي تسعى لإيجاد علاج للأمراض المستعصية.
لن يطول عهد كورونا وسيمضي هذا الفيروس بحصيلته من الموتى، غير أن أثره لن ينسى وغالباً ستبدأ دول العالم بإعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الانشغال بتلبية رغبات الناس غير الضرورية، ولن يكون لكرة القدم والبنوك وشركات التبغ بعد الآن مجال للاستحواذ على المليارات بعيداً عن دور في خدمة المجتمع والتنازل عن جزء
من أرباحها.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات