عاجل

البث المباشر

المسرح وكرة القدم

لا يحتاج الأمر لكثير من الجهد والكلام والشرح لإثبات أن المسرح هو أقرب الفنون إلى روح وشكل كرة القدم.. فحين أسس الإغريق المسرح فى القرن الرابع للميلاد.. كان عبارة عن ساحة مستديرة يقف فى وسطها الممثلون ويجلس الجمهور لمشاهدتهم فى مدرجات دائرية تحيط بهم.. ويسهل تصور أنها نفس فكرة كرة القدم.. الممثلون هم اللاعبون والجالسون فى المدرجات قديما يشاهدون عروض المسرح هم أنفسهم الذين فى مدرجات العصر الحالى يشاهدون اللعب.. وهو تشابه لا نجده فى الرواية والقصيدة والدراما والسينما.

وعلى الرغم من أن الإغريق هم الذين اخترعوا المسرح مثلما اخترعوا أيضا الألعاب الأوليمبية.. فإنهم لم يحرصوا على أى علاقة بين المسرح والرياضة.. بعكس الإنجليز الذين اخترعوا كرة القدم وامتلكوا وليام شكسبير، وكثيرين من أعظم كتاب المسرح فى التاريخ.. فلم تختف كرة القدم عن مسرحهم.. وتوالت وكثرت المسرحيات الإنجليزية التى تعتمد نصوصها على دراما وحكايات كرة القدم.. وإذا كان المسرح المصرى لا يزال حتى الآن لا يلتفت لكرة القدم إلا من أجل إضحاك الجمهور بتعليقات كوميدية أحيانا، وفجة غالبًا، عن المنافسة بين الأهلى والزمالك.. فالمسرح الإنجليزى له رؤية لكرة القدم تختلف تماما عن ذلك.. ومنذ ثلاث سنوات.. قرر الصحفى والناقد الفنى الإنجليزى مارك لوسون أن يختار أجمل وأهم عشرين مسرحية قدمتها بلاده عن كرة القدم.. ولا يعنينى اختيارات مارك سواء كانت مقنعة أو غير مقنعة.. إنما لابد من التوقف أمام كم الإنتاج المسرحى الكروى الإنجليزى لدرجة أن تكون هناك دراسة لاختيار أفضل عشرين مسرحية.

وإذا كان الإنجليز هم أكثر شعوب العالم لتقديم المسرحيات الكروية.. فإن الفرنسيين والإيطاليين والألمان اهتموا أكثر بالتشابه بين المسرح وكرة القدم مع إنتاج مسرحى كروى يقل كثيرا عما قدمه الإنجليز.. وتعددت البحوث والدراسات التى أكدت أن كل مباراة كروية هى فى الحقيقة مسرحية كاملة.. اللاعبون هم الممثلون.. والإخراج مشترك بين مديرين فنيين.. وهدف الجميع هو إسعاد الجمهور وإمتاعه وحثه على التصفيق والصراخ سواء بعد أو أثناء العرض.. وبعيدا عن الدراسات الأكاديمية والتاريخية.. يبقى النجم الإنجليزى الكبير جارى لينيكر هو أكثر لاعبى العالم اقتناعا بهذا التشابه، وأكثرهم دعوة لمزيد من العروض الكروية سواء على المسارح الإنجليزية أو فى العالم كله.

*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات