عاجل

البث المباشر

الحرب.. مباريات الكرة.. سعد زغلول

مع بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939 حينما أعلن هتلر، رئيس ألمانيا، الحرب واكتسح معظم دول أوروبا فى أسابيع بل أيام!! فوجئت مصر بفريق إنجليزى على أعلى مستوى ينزل فى ميناء الإسكندرية.. فريق كامل.. حتى المدربون والمديرون ينزلون فى أرقى الفنادق.. وشخص أنيق يتصل باتحاد الكرة فى شقة 7 شارع الشواربى المشهورة، ويطلب إقامة مباراة مع منتخب مصر فى أكبر استاد بالقاهرة.

حكاية أغرب من الخيال.. كنت فى السنة الأولى فى مدرسة العباسية الابتدائية ألبس الشورت القصير!!

اهتمت صحف هذه الأيام بهذا الفريق الإنجليزى الغريب.. ثم اتضح أن إنجلترا، منشأ لعبة كرة القدم، التى وضعت قوانينها وأنشأت أول اتحاد دولى.. تعشق الكرة من الفراش إلى ملك أو ملكة البلاد وبها أقدم أندية ودورى عام!!

فى عز الحرب العالمية ضد ألمانيا التى كانت إنجلترا على شفا هزيمتها كان الرأى العام مشغولا بدورى الدول التى لم تخض الحرب، خاصة إسبانيا التى لم تتأثر بالحرب، فإنجلترا لم تحاربها، وكان دورى إسبانيا حديث أوروبا كلها، وكان اسم دورى عام إسبانيا منذ 1937 «دورى البحر المتوسط» وكانت هناك أندية مشهورة على مستوى العالم هى أندية برشلونة وإسبانيال- لا إسبانيا ولا إسبانيول- وكان هناك ناد اسمه الكتالونى الذى كان ينافس كثيراً على لقب البطولة دون جدوى لكثرة اللاعبين المحترفين الكبار فى الأندية الأخرى!! ومن الأحداث المشهورة ما حدث فى نهائى دورى ما بين برشلونة ونادى الكتالونى الذى له مدينة باسمه تعشقه.. قبيل نهاية المباراة اعتدى هذا النادى على الحكم ودارت معركة فى أرض الملعب وتدخل الملك فى الأمر، وتقرر وقف دورى إسبانيا «14 فريقًا» لمدة ثلاث سنوات!!

أعود إلى الفريق الذى نزل فجأة فى ميناء الإسكندرية وطلب إقامة مباراة مع مصر!!.

اتضح أن هذا الفريق اسمه «الوندررز»!! وترجمة معناه «الفريق القومى الإنجليزى».. الحكاية لها قصة طويلة..

كان الرأى العام الإنجليزى يريد الإبقاء على نجوم كبيرة.. الفريق الذى لا يُقهر!!.. لم ينهزم فريق إنجلترا قط فى إنجلترا فى هذه الأثناء.. كانت أول هزيمة لإنجلترا أمام فريق المجر، برئاسة بوشكاش «3-6» وأرادت إنجلترا رد اعتبارها والثأر لهذه النتيجة التى لم تحدث من قبل قط.. فطلبت إنجلترا مباراة ثأرية باعتبار أن الهزيمة الأولى كانت لها ظروف غريبة!! وقررت إنجلترا أن تكون المباراة فى بودابست!! ففازت المجر «7-1»!!.

كانت هاتان المباراتان عقب الحرب العالمية الثانية بعام.. ولكن إنجلترا كانت قد قررت الإبقاء على نجوم إنجلترا العظام خلال الحرب.. فاختارت خير لاعبى إنجلترا والعالم.. وقررت تكوين فريق «الوندررز».. الفريق الذى رفض حسين حجازى أن يحترف ليلعب معه، رغم وساطة ملكة إنجلترا شخصياً.. قررت إنجلترا أن يلعب فريقها القومى مع معظم منتخبات العالم.. وكانت أول محطة مصر والإسكندرية نظراً لسمعة مصر الكروية وحسين حجازى بالذات.

المهم.. لعب فريق «الوندررز» ضد مصر فى استاد الإسكندرية، وفاز بهدفين، ولم يستطع حسين حجازى أن يفعل شيئاً للرقابة المشددة عليه.. لدرجة أن لاعبا اسمه أحمد سالم كان ضابط بوليس وظهير فريق مصر كان سيفقد عقله خلال المباراة، فلعب مهاجما بجوار الظهير!! دون جدوى لعبنا مباراة ثانية فى ملعب الجيش من باب الثأر ففازت إنجلترا «بأربعة أهداف»!!

من هنا.. جاءت شعبية كرة القدم وشعبية النادى الأهلى الذى كان رئيسه سعد زغلول.. رحم الله الجميع.


*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات