عاجل

البث المباشر

حين تصبح الفرجة أهم من اللعب

لم يكن الكاتب الكندى «إيد ويلليس» هو الأول ولن يكون آخر من يستغل توقف النشاط الرياضى فى العالم لطرح الكثير من الأسئلة عن الرياضة ودورها وضرورتها أيضا.. لكننى أتوقف اليوم أمام إيد ويلليس بالتحديد لأكثر من سبب.. فأنا مقتنع بما قاله أو كتبه وأن الرياضة فى حد ذاتها ليست مهمة بالشكل الذى يتصوره الكثيرون.. إنما هى المشاعر والخيالات والحياة الأخرى التى نعيشها عن طريق الرياضة، ونحن نشاهد مبارياتها ونتابع أخبارها.. وقد استند ويلليس إلى دراسة لأستاذ الإعلام والتواصل الدكتور ريك جرونو قال فيها إن الرياضة تجعل جماهيرها تنظر لكثير من الأشياء بعدسة لا تسمح لها برؤية الحقائق كما هى إنما تعيد تشكيلها وفق هواها.. واختصارا لكلام كثير ومهم قاله سواء ويلليس أو ريك جرونو وكثيرون غيرهما.. فالمعنى فى النهاية هو أن جماهير الرياضة تنفصل أوقات كثيرة عن الواقع الحقيقى ليخلق كل شخص عالمه الخاص بمن فيه من طيبين وأشرار ونجوم وفاشلين وشرفاء وفاسدين.. وليستمتع أيضا باختراع حروب يكسبها أو يخسرها ولحظات انتصار أو مرارة انكسار لا يشاركه فيها أحد آخر.. وبتطبيق ذلك مصريا فسنجد أن معظم جماهير أنديتنا لا تستخدم أى منطق أو قوانين عادلة قبل الحكم على أى شخص أو فكرة أو صورة أو كلمة.. إنما هى أحكام تتأثر بالانتماء ونتائج اللعب والارتباط بشخوص وحكايات كثيرة حقيقية أو زائفة.. ومن هنا تأتى أهمية الفرجة والمتابعة فتصبح هذه الجماهير لا تتابع اللعب فى حد ذاته فقط.. إنما تتابعه لتستكمل معه تلك الحياة الخاصة التى تم اختراعها بكل معاركها وشخوصها وتفاصيلها.. وهناك بالتأكيد من لن يقتنع بهذا الرأى، وسيبقى من يرى الرياضة مهمة فى حد ذاتها بمبارياتها وبطولاتها.. مثلما سيبقى من لا يرون للرياضة هذه الأهمية ولم تتأثر حياتهم أصلا بتوقف النشاط الرياضى فى العالم بسبب وباء كورونا.. أما بقية أسباب اهتمامى بإيد ويلليس فمنها أنه درس الصحافة فى الجامعة، ولم يكمل دراسته لينال شهادته الجامعية لكنه أصبح رغم ذلك كاتبا كبيرا فى النيويورك تايمز وغيرها.. فهناك مجالات فى الحياة لا تصنع شهادات التعليم نجاحاتها.. وأيضا لأنه مارس الكتابة فى الفن والاقتصاد قبل الرياضة فلم يعد يراها بمنظور ضيق، كما أنه يكتب عن مختلف الألعاب، ولم تخطفه لعبة واحدة ليصبح أسيرا لها.

*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات