عاجل

البث المباشر

أحمد الفهيد

<p>كاتب رأي سعودي</p>

كاتب رأي سعودي

قوتي في عقلي!

فاز البرتغالي كريستيانو رونالدو بالجائزة الكبرى «جائزة أفضل لاعب في العالم» 5 مرات، لكن هذا الوحش لا يشبع، إنه جائع جداً لالتهامها مرة سادسة، جائع أيضاً ليكون اللاعب الأكثر تسجيلاً للأهداف في تاريخ كرة القدم، أي أنه ينوي تسجيل 106 أهداف فيما تبقى له من العمر والأمر، وهي مهمة مستحيلة، لكنه أحد الذين أهانوا المستحيل مرات كثيرة، وسيكون سهلاً عليه إهانته مرة جديدة.
يفكر في ملاحقة هذا الصيد السمين، وهو في عامه الـ 34، بنفس الشغف والإصرار والقوة التي كان يستعين بها، حين كان أصغر عمراً.. اللاعب الذي أذلَّ الأرقام الكبيرة، وكسر رقابها رقماً تلو رقم، ثم وقف عليها بقدميه ليبدو طويلاً بما يكفي ليراه العالم كله، ما زال يفكر في تحطيم أرقام أخرى، يريد أن يغادر المشهد وهو في المرتبة الأولى، وأن يكون اللحاق به مستحيلاً أعواماً طويلة، أن تبقى أرقامه وألقابه في مأمن، بعيدة عن متناول الذين سيأتون بعد اعتزاله.
كيف يفعل ذلك؟!.. بقلبه، من أين يستمد قوته؟!.. من عقله، نعم عقله، هذا ما قاله رونالدو نفسه في المقابلة التلفزيونية مع الصحفي الإنجليزي بيرس مورجان، لقناة ITV: «قوتي في عقلي، الموهبة والمهارة ليست كل شيء، يجب أن تخطط».
إجابة مضيئة، تُشع بالذكاء، وتنزع الغطاء عن سر هذا الساحر الخرافي، الذي لم يترك منصة فخر إلا وصعد فوقها ورقص رقصة زهوه، وشرب من كأسها صفواً، فيما يشرب غيره كدراً وطيناً.
سحره في عقله الذي كان يلح عليه بالالتزام، والانضباط والعمل الدؤوب الجاد، أن تقول للاستسلام أنا لست ضعيفاً ولا سهلاً، أن تقول للوقت المهدر في السهر: أحتاجك هناك في صالة الرياضة، وليس هنا في فراغ العقل والروح، أن تقول لرغبتك في تحقيق شيء: سأفعلها، ثم سأذهب إلى تحقيق رغبة ثانية.
«بعد وجبة الغداء أسترخي قليلاً، الراحة طعمها لذيذ، لكنني أفكر أن 30 أو 40 دقيقة في صالة التمرين ستحدث الفارق لاحقاً، ولهذا أقاوم الكسل وأنهض إلى العمل، إن تنازلت عن حصة أو حصتين في الأسبوع، فإنني أتنازل عن نصيبي في المركز الأول، هذا الالتزام هو ما يصنع الفارق لاحقاً بالنسبة لي، ولذلك عمري الآن 34، لكن جسدي عمره 28 عاماً»، هذا اقتباس يسير مما قاله رونالدو في المقابلة، البطل الذي حقق كل شيء، كل شيء تقريباً في حياته الكروية الحافلة بالذهب، ما زال يقاتل من أجل أن يكون بطلاً، العبقري الذي يقرأ التاريخ الآن اسمه ضمن عظماء كرة القدم، ما زال يرى أن هناك ما يستحق عناء البحث عنه.
كريستيانو رونالدو درس مهم في كرة القدم، من المبهج جداً أن يتعلمه كل من يريد أن يكون لاعباً عظيماً.
عزيزي اللاعب، الشهرة ليست هي المجد، المال ليس هو الفخر، اللهو والسهر ليسا هما جوهر وجودك، كل هذا ليس شيئاً، وحده التاريخ الذي تتركه وراءك هو أنت، إرثك ليس ما صنعته كرة القدم لك، وإنما ما صنعته أنت لها.
أخيراً، صحيح أن كريستيانو رونالدو يحمل الرقم 7، لكن الأكثر صحة أن الرقم 1 يحمل كريستيانو رونالدو.

*نقلاً عن الاتحاد الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات