عاجل

البث المباشر

كورونا والملكة وأندية الكرة

لم تجد بريطانيا العظمى وسيلة أقوى من إيقاف الدورى الإنجليزى لكرة القدم حتى يقتنع أهلها بأن كورونا أزمة حقيقية ومخيفة.. واضطرت نفس الإمبراطورية أمس الأول للاستعانة بالملكة إليزابيث لإقناع عموم الإنجليز باستمرار البقاء فى بيوتهم حتى نهاية هذه الأزمة التى أزعجت العالم كله وأخافته وأوقفت معظم أنشطته.. وبعيدًا عن كلمتها المعتادة فى عيد الميلاد كل سنة..

كان خطاب الملكة أمس الأول هو الرابع لها منذ جلوسها على العرش منذ 68 سنة.. وكان خطابًا شديد الإنسانية والتفاؤل أيضا بأن الإنجليز سيعبرون معًا هذه الأزمة بتضامنهم والتزامهم بكل الوصايا والنصائح الطبية وسيتذكرون مستقبلاً تلك الأيام الصعبة التى عاشوها فى مواجهة كورونا تمامًا مثلما انتصروا فى الحرب العالمية الثانية..

وعلى الرغم من ثقة الإنجليز فى وعود الملكة باجتياز هذه الأزمة.. إلا أن المشهد الكروى الإنجليزى لا يزال حافلاً بالهموم والمخاوف والضغوط أيضا.. ففى اجتماع أندية الدورى الإنجليزى الممتاز منذ يومين عن طريق التليفون شارك فيه ممثلو الأندية والرابطة والاتحاد الإنجليزى وأيضًا رابطة اللاعبين المحترفين.. ولم ينجح الحاضرون فى الوصول إلى أى اتفاق نهائى.. فالكل كان غاضبًا وثائرًا وخائفًا أيضًا.. الأندية خائفة من خسارتها التى ستصل إلى مليار ومائة وسبعة وثلاثين مليون جنيه استرلينى نتيجة توقف النشاط الكروى بسبب كورونا..

ورغم ذلك لا تملك الأندية الحق أو حتى الرغبة فى العودة إلى اللعب على حساب صحة الناس ومصلحة الوطن.. واللاعبون خائفون من اتهامهم بالجشع بعدما رفضوا اقتراحًا باقتطاع ثلاثين بالمائة من مستحقاتهم المالية لدى أنديتهم.. فهم لا يريدون الاحتفاظ بأموالهم لكنهم يريدون التبرع بها بشكل فردى وليس جماعيًا، وتطوعًا وليس نتيجة قرار وإجبار.. وهانكوك، وزير الصحة البريطانى، خائف أن يسفر هذا الجدل الكروى عن عدم الحصول على الدعم المالى لقطاع الصحة البريطانى، واضطر الوزير للظهور لأول مرة على الشاشة فى برنامج رياضى يناشد اللاعبين بالوقوف إلى جانبه..

واضطر كل الحاضرين للاتفاق لعقد اجتماع ثان بعد أيام.. ونخرج بما دار فى الاجتماع وما قاله الإعلام الكروى الإنجليزى بعدة حقائق، أهمها أنه ليس هناك من يضع مصلحته الشخصية قبل مصلحة وطن.. وأنه لا أحد هناك يملك سلطة ليفرض أى قرار على ناد أو لاعب.. وأن كورونا أزمة حقيقية لا يليق الاستهتار بها فى أى مكان فى العالم.

*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة