عاجل

البث المباشر

الرياضة فى خدمة المجتمع

معنى هذه الحكاية يبقى أهم من عنوانها وتفاصيلها.. فلا أحد سيهتم بمؤسسة رياضية أمريكية تأسست عام 2008 لبحوث وتحاليل المنشطات.. لكن من الممكن أن يهتم ويحترم كثيرون فكرة أن تستغل المؤسسات والهيئات الرياضية فترة التوقف الاضطرارى بسبب وباء كورونا لتتحول إلى خدمة المجتمع وعموم الناس.. فأى مؤسسة وهيئة رياضية تملك إمكانات يمكن استغلالها بعيدا عن مجالها الأساسى والدائم.. وهذا بالضبط ما قامت به مؤسسة اسمها شراكة من أجل مسابقات نظيفة.. أسستها اللجنة الأوليمبية الأمريكية والوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات والاتحادان الأمريكيان للبيسبول وكرة القدم الأمريكية.. والهدف كان إجراء المزيد من البحوث والدراسات بشأن المنشطات وتحاليلها.

وحين توقف النشاط الرياضى فى أمريكا والعالم.. قررت المؤسسة استغلال معاملها وأجهزتها ومائة وعشرين ألف دولار كانت مخصصة لبحوث المنشطات، واشترت بهذا المبلغ لوازم تحليل الأجسام المضادة لفيروس كورونا.. وأجرت تحاليل دقيقة على عينة عشوائية ضمت 15 ألف امرأة ورجل من 24 مدينة فى مختلف الولايات الأمريكية.. ولم يكن القصد هو اكتشاف المصابين بالفيروس ولكن الكشف أيضا عن حالات عديدة لمن أصيبوا بالفعل وتم شفاؤهم دون أعراض أو علاج.. وشرح مايكل بيرلموتر.. المدير التنفيذى للمؤسسة.. أنه لو كانت المؤسسة تملك المزيد من المال لكانت أجرت دراستها على مزيد من الناس.. وأكد أنه لم يكن يريد تكرار أو تقليد ما تقوم به المؤسسات الطبية الأمريكية.

إنما كان القصد هو أن تتضمن العينة نماذج من مختلف الأجناس والألوان والأعمار والوظائف والطبقات الاجتماعية والاقتصادية.. وهو ما يعنى قيام المؤسسة برسم خريطة علمية لانتشار فيروس كورونا والعوامل التى تحدد عدد ونوع ضحاياه حاليا ومستقبلا.. وسيساعد ذلك فى الإسراع بالوصول إلى علاج للفيروس ولقاح ضد الإصابة به.. وسيبدأ جمع النتائج الأسبوع المقبل حيث سيجرى تحليلها بمشاركة معمل الطب الرياضى فى مدينة سولت ليك.. وجامعة ستانفورد وجامعة جنوب كاليفورنيا.. وهذه هى القيمة الحقيقية لتلك الحكاية وضرورة مشاركة المؤسسات الرياضية فى خدمة مجتمعها.

ولا أقصد بالضرورة المؤسسات الطبية والعلمية الرياضية.. إنما أقصد المؤسسات الرياضية بشكل عام.. فأنديتنا المغلقة حاليا يمكن إعادة توظيفها لخدمة مجتمعنا.. وكل مستشفيات ومراكز الطب الرياضى فى مصر ووكالة مكافحة المنشطات أيضا.. وهكذا لا تبقى تلك المؤسسات مجرد كيانات معطلة ومغلقة الأبواب.

*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات