عاجل

البث المباشر

الكرة المصرية بعد كورونا

بعيدًا عن حكايات كروية وقضايا وأزمات، ضاعف من حجمها وانتشارها فراغ كروى تعيشه مصر حاليا، مثل العالم كله بسبب وباء كورونا.. لا تزال أسرة الكرة المصرية تتخيل أن أول همومها هو مصير الموسم الحالى، وهل سيتم إلغاؤه أم استكماله؟.. وأن أكبر مخاوفها هو حجم خسائرها المالية هذا الموسم حتى لو تنازل اللاعبون والمدربون عن بعض مستحقاتهم.. وأن أهم شواغلها هو تعاقدات جديدة للأندية وانتخابات مقبلة لاتحاد الكرة.. ونسى الجميع أن الأخطر من ذلك كله هو ما سيحدث في الموسم المقبل وربما المواسم التي تليه.. وأقصد ما سيحدث بعد انتهاء أزمة كورونا وعودة الحياة تدريجيا لسابق طبيعتها وتفاصيلها.

فكثيرون جدا، سواء داخل الأسرة الكروية أو غيرها، يتخيلون الأمر كما لو أنهم سيضغطون زر الكهرباء ليضىء نور الغرفة من جديد.. وأنه بمجرد انتهاء الأزمة سيرجع كل شىء إلى حالته التي كانت قبل كورونا.. وهو تخيل خاطئ تماما.. فأزمة الوباء ستنتهى لكن ستبقى طويلا آثارها ونتائجها.. ولا يعنينى هنا التوقف أمام النتائج الاجتماعية والنفسية لأزمة كورونا، رغم أهميتها والتى قد تسفر عن تغيرات هائلة في سلوكنا وحياتنا وعلاقاتنا.. إنما أتوقف الآن فقط أمام النتائج الاقتصادية المخيفة والمزعجة.. فالخسائر الاقتصادية طالت كل المجالات بلا استثناء.. وإذا كانت كبرى المراكز الاقتصادية قد توقعت أن يواجه العالم بعد كورونا أسوأ وأقصى أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير الذي كان قبل مائة عام.. فإن أزمة ما بعد كورونا ستكون أشد إيلاما لأنها لن تكون مقصورة على شرق وغرب أو شمال وجنوب.

فالكل سيدفع ثمن الكساد والتعطل وسيعانى الجميع الخسائر الفادحة.. ولأن مصر تبقى جزءا من هذا العالم.. فإنها أيضا ستتحمل نصيبها من هذه الخسارة العالمية.. ويعنى ذلك إعادة الجميع لحساباتهم وأولوياتهم طيلة فترة التعافى ولملمة الخسائر.. وستدفع الكرة المصرية ثمن ذلك من إيرادات رعايتها وحقوق بث مبارياتها وفرص بيع أو إعارة لاعبيها، سواء لأسواق خليجية أو أوروبية.. والمؤسف أنه لا أحد ينتبه لذلك وسط السباق المحموم لتعاقدات جديدة بمبالغ ضخمة ستعجز عن توفيرها الأندية مستقبلا.. ولا أحد يلتفت لذلك وهو يضع خططه الكروية للموسم الجديد ومواسم أخرى تالية.. إنما يتعامل الجميع كما لو أنهم ينتظرون استئناف النشاط بنفس القواعد التي كانت قبل كورونا.

*نقلا عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات